إيران.. يورانيوم مهرب وثورة مرتقبة

إيران.. يورانيوم مهرب وثورة مرتقبة

إميل أمين

تبقى إيران في الخليج العربي والشرق الأوسط برمته «صانع المشاكل» الأول والرئيس، والجميع يدرك ذلك إدراكاً تاماً ويعلم كيف أنها تعزف على المتناقضات، وتستغل الثغرات وكذا الكبوات الإقليمية والدولية، في طريقها لتحقيق أهدافها، والتي تتلخص في تصدير ثورتها الدوجمائية إلى بقية العالم، ضمن مجموعة الأهداف الخمسة للثورة الإسلامية.

على أن الناظر بعين فاحصة للمشهد الإيراني على الصعيدين الداخلي والخارجي، يدرك أن هناك إشكاليات كبرى تواجهها، فالعالم تتكشف له يوماً تلو الآخر النوايا الخفية للملالي، والداخل الإيراني تعتريه ردة فكرية، يمكن أن تكون بداية لحقبة ظلامية جديدة، هل يلزم تفكيك هذا الحديث؟

قبل بضعة أيام كانت شبكة الأخبار الأميركية الشهيرة «فوكس نيوز» تتحدث في تقرير مصور لها عن الدور التخريبي الذي تقوم به إيران في أفريقيا، وكيفية تأجيجها للصراعات الطائفية، ودعمها للجماعات المتطرفة حتى وإن كانت سُنية، مثل «حركة الشباب الصومالية».

أما الأخطر في التقرير، فهو الحديث عن قيام هذه الحركة الراديكالية بتزويد إيران باليورانيوم من مناجم سيطرت عليها مؤخراً عبر رواسب معتبرة في منطقة «غالمودوغ» ونقلتها إيران إليها بطريق سري، الأمر الذي دفع وزير الخارجية الصومالي، يوسف عمر، لأن يبعث برسالة دبلوماسية إلى السفير الأميركي في الصومال «ستيفن شواترز» يكشف فيها مؤامرات إيران الخفية في القارة الأفريقية.

«لماذا تحاول إيران سراً الحصول على مزيد من اليورانيوم من دول مختلفة حول العالم؟

المؤكد أن الاتفاقية سيئة السمعة، لم تكن إلا تسويفاً للوقت، ولعباً على المتناقضات، في حين يبقى الهدف واضحاً أمام أعين الملالي، الحصول على السلاح النووي، بأي طريقة، وفي أسرع وقت، لا سيما في ظل حالة الارتباك التي تسود الولايات المتحدة الأميركية في الوقت الحاضر، وهي أزمة مرشحة لمزيد من التفاقم حال مضت إجراءات عزل الرئيس ترامب، هذا من جهة.

ومن جهة ثانية بعد أن شجع نظام «بيونج يانج» بقية الدول المتمردة على الحصول على أسلحة نووية كأداة لردع القوة الأميركية، كما يسميها الصديقان، الكوري الشمالي والإيراني، في تناغم أيديولوجي لا يغيب عن الأذهان.

يستلفت النظر في تفكير القائمين على الأمر في طهران، المكابرة السياسية المستمرة والمستقرة، وليس أدل على ذلك من رفض المتحدث باسم وكالة الطاقة الذرية الإيرانية «بهروز كمالوندي» اتهامات مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة «نيكي هيلي» لإيران، بكونها تخرق روح الاتفاق النووي، من خلال استمرارها بتطوير برامجها الصاروخية.

لم تتوقف السفيرة «هيلي» أمام إشكالية تهريب اليورانيوم من الصومال إلى إيران، والمؤكد أنه ملف سوف يثير قلاقل كثيرة من الدول الست تجاهها، وإنما هي فقط تناولت الأدوار التقليدية لطهران التي تبدأ من عند دعم وتغذية الإرهاب في الشرق الأوسط، مروراً بتطوير تكنولوجيا الصواريخ الباليستية، وصولاً إلى تهريب الأسلحة إلى دول بعينها مثل اليمن، حيث الحلفاء «الحوثيون» والدور المرسوم لهم في الوصول مع عملاء طهران في أفريقيا من جهة، ولتهديد أوضاع الملاحة الدولية من ناحية ثانية.

السؤال الجوهري: هل تهرب إيران إلى الأمام بسبب فشل ثورتها الثقافية في الداخل وعجزها عن تحقيق ما كانت تصبو إليه عند قيام ثورتها، أي صبغ الداخل الإيراني بصبغة راديكالية مرة وإلى الأبد؟

باختصار غير مخل «الثورة الثقافية» تعبير يقصد به فترة زمنية تمتد من العام 1980 وحتى العام 1987، أي العقد الأول الذي تلى ثورة الخميني، وفي تلك الفترة جرى ما عرف بتطهير العقلية الإيرانية من أثر العلوم الأكاديمية الغربية، وغير الإسلامية لتكون موائمة وملائمة للعقلية الشيعية بالمطلق، وقد كانت تدار من خلال قيادة الثورة الثقافية، ثم لاحقاً من خلال المجلس الأعلى للثورة الثقافية.

لكن الحال اليوم تختلف جذرياً عما كانت عليه قبل أربعة عقود، إذ لم يعد باستطاعة القابضين على السلطة إنكار الإخفاقات التي لحقت بالثورة الإسلامية.

أفضل من كتبوا ونبهوا لهذه الإشكالية مؤخراً، كان «فرزين نديمي» المحلل المتخصص في الشؤون الأمنية والدفاعية المتعلقة بإيران ومنطقة الخليج، في «معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى».

المشهد بدأ في سبتمبر عام 2011 حينما حدد المرشد الأعلى خامنئي الأهداف الخمسة للثورة الإسلامية، والتي سبق أن تحقق اثنان منها – الثورة نفسها وإنشاء مؤسسة إسلامية- أما الثلاثة المتبقية فتشمل تشكيل حكومة إسلامية، ودولة إسلامية، وحضارة إسلامية عالمية، أو أمة، في نهاية المطاف.

هل فشلت إيران في إدراك هذه الأهداف؟ بالفعل فشلت، باعتراف اللواء «جعفري» قائد «الحرس الثوري» الذي عبر عن خيبة أمل بسبب عجز البلاد عن إحراز تقدم في هذين المجالين، وهو تأخير يهدد في رأيه جذور الثورة الإسلامية، ويخاطر بعكس «الإنجازات» الثورية القائمة. أما السبب فيعود إلى حالة الثقافة التحررية المستمدة من الخارج، ولهذا يبدو أن «الحرس الثورى» يخطط لاستهداف الجامعات الإيرانية المخترقة بأجندة العلوم الإنسانية الغربية، ما يعني مقدمة لـ«ثورة ثقافية ثانية في البلاد»، الأمر الذي يثير قلق المثقفين إلى جانب العديد من المواطنين في البلاد.

السؤال: هل سيقدر للملالي وحرسهم الثوري وأد تطلعات الشباب الإيراني الذي سئم الحبس في قمقم الأصولية، وبات قادته يهربون كقادة كوريا الشمالية للصواريخ الباليستية، وتهريب اليورانيوم استعداداً للقنبلة النووية؟

الملالي لهم آذان ولا يسمعون وعقول ولا يفقهون.

 

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎