عرض للسادة الثلاثة!

عرض للسادة الثلاثة!
Onlookers gather at the scene of a train collision just outside Egypt’s Mediterranean port city of Alexandria, Friday, Aug. 11, 2017, two trains collided killing dozens of people and injuring over 100 in the country’s deadliest rail accident in more than a decade. (AP Photo/Ravy Shaker)

سليمان جودة

خُذها من الدكتور محمد شتا: إذا سمعت أى مسؤول فى الدولة يبرر سوء الحال فى أى موقع، بنقص التمويل وضعف الإمكانات المادية المُتاحة، فاعلم على سبيل اليقين أنه كاذب، أو جاهل!.

خُذها منه لأنه خبير إدارة محلية لسنوات طويلة، وأستاذ للإدارة سنوات أطول، وقد حدث أنه سافر ذات يوم بالقطار المكيف إلى المنصورة، فكانت الملاحظة الأولى على عربة الدرجة الأولى، المكيف، أنها قذرة، وبالصدفة البحتة كان موظف بالسكة الحديد يجلس إلى جواره، فسأله عن سبب سوء حالة النظافة فى القطار، رغم أنه درجة أولى، ورغم أنه مكيف، وكانت الإجابة هى الشماعة الجاهزة دائماً: نقص تمويل يا افندم!.

بالله يا شيخ.. ما علاقة نقص الإمكانات بنظافة العربة، إذا كانت كل واحدة لها عامل مسؤول عن نظافتها؟!.. كان هذا هو السؤال التالى المُوجه للموظف الهُمام.. غير أنه سكت ولم ينطق بحرف!.

سكت لأنه يعرف يقيناً أن قذارة عربات قطار الدرجة الأولى، المكيف، لا علاقة لها من قريب ولا من بعيد بنقص الإمكانات، ولا بنقص التمويل.. لا علاقة لها بذلك إطلاقاً.. وإنما لها علاقة مباشرة بنقص العقل، ونقص الإدارة الجيدة لمرفق السكة الحديد كله، ونقص المتابعة، ونقص الإرادة أصلاً، لأنه لن تكون هناك إدارة، إلا إذا سبقتها إرادة، مع ما بين الكلمتين من تشابه شديد فى الحروف!

هات ميزانية دول الخليج الست، وخصصها للسكة الحديد، مع الإبقاء على أسلوب الإدارة الراهن.. وعندها سوف تكون كَمَنْ ألقى ميزانية الدول الست كلها فى قاع بئر!.

الدكتور شتا عنده عرض شديد الإغراء للسيد الرئيس، وللسيد رئيس الوزراء، وللسيد وزير النقل، وهو كالآتى: أعطونى السكة الحديد أتولى أمرها وحدى لمدة ١٥ عاماً قادمة، مع تعهد منى بعدم رفع سعر التذكرة، وعدم فصل أى عامل، وعدم إلغاء أى خط، وعدم طلب جنيه واحد دعماً من الدولة!

بعد ١٥ عاماً سوف تتسلم الدولة سكة حديد أخرى، لا صلة لها بالسكة الحديد الحالية.. ليس هذا وفقط طبعاً.. ولكنها ستكون قد وفرت على نفسها ثلاثة مليارات وسبعمائة مليون جنيه، نزيفاً سنوياً فى صورة خسائر لمرفق السكة الحديد فى كل عام!.

بعد كل حادث قطار تقبل الدولة استقالة رئيس الهيئة، ولكنها بعده تُفاجأ بحادث جديد، بما يعنى بأوضح لغة ممكنة، أن قبول استقالة الرجل ليست هى الحل أبداً.. ليست حلاً ولن تكون يا عالم.. ومع ذلك، فإن القرار الأول بعد حادث الإسكندرية الأخير، كان هو قبول استقالة رئيس السكة الحديد!!

نستعين بخبراء روس بعد النكسة لتطوير جيشنا، ونستقدم حكاماً أجانب لإدارة مباريات الكرة، ثم نقيل رئيس السكة الحديد، ونأتى بآخر من نوعه فى مكانه!!.. هل لأن أرواح الناس بلا قيمة، أم لأن هناك مستفيدين من بقاء الحال على ما هو عليه؟!.

وفروا فلوس الخسائر فى كل موقع، وجربوا منطق الخبراء الروس، وغير الروس، على كل مستوى وظيفى.. وفروها لوجه الله!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com