محبة الأسماء الشريفة – إرم نيوز‬‎

محبة الأسماء الشريفة

محبة الأسماء الشريفة

خالد القشطيني

كان الشاعر العراقي زاهد محمد زهدي، رحمه الله، شخصية متشعبة ومتنوعة، فهو كردي وعربي وكان شيوعياً وأصبح ليبرالياً. نال شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من تشيكوسلوفاكيا ولكنه انصرف إلى الشعر العربي. ولد في العراق ودرس في أوروبا الشرقية وعاش في المملكة العربية السعودية ومات في لندن ودفنوه بجانب كارل ماركس قبل بضعة أعوام. اشتهر شعره بالظرف والمداعبات والإخوانيات. وله ديوان كبير باسم «الإخوانيات» وقد سبق لي أن نشرت بعض مداعباته الشعرية والساخرة في هذه الصحيفة.

وكما سبق وأشرت، قضى سنيناً طويلة مديراً لشركة سفريات في المملكة العربية السعودية. احتاج لموظف يتولى شؤون المحاسبات في المؤسسة. تقدم لهذا العمل شاب مصري أصيل. سأله عن اسمه فقال محمد. عاد فسأله عن اسم والده فأجابه قائلاً محمد. ثم مضى فسأله عن لقبه أو اسم جده، كما يتطلب القانون فقال محمد.

استولى العجب على شاعرنا زاهد فدغدغته المصادفة. فاستأنف الاستجواب وكأنه ضابط شرطة. التفت إليه وقال يا محمد ابن محمد ابن محمد، ألا تعرف عائلتك أي اسم آخر غير اسم محمد؟ قال بلهجته المصرية: أيوه. كان عندنا واحد اسمه إسماعيل، جد جد أبي ومات من زمان. الله يرحمه. قال زاهد ألف رحمة عليه.

كان موقفاً لا يمكن لشاعر ظريف كالدكتور زاهد محمد زهدي أن يتركه دون أن يثير قريحته الشعرية، فمسك بالقلم وبعث بهذه الفاتورة للسيد المحاسب:

أمحمد ابن محمد ابن محمد

الشعر فيك اليوم أصبح مقصدي

الجد والأب والحفيد تشاركوا

باسم وحيد في المعاجم مفرد

إني لأخشى أن تقوم خصومة

ما بينكم ويضيع فيها المعتدي

كل يقول الاسم لي، لكنهم

أخذوه مني عنوة، يا سيدي!

والجد قال لقد تركت خزائني

إرثا لهم ورحلت دون تردد

لكن اسمي لم يكن من إرثهم

أعطوه حتى للحفيد الأوحد

أو تنهبون الاسم من آبائكم

عن سبق إصرار لكم وترصد؟

ما دمت أحرزت الثلاث محمد

فاعطف على إسماعيل باسم محمد

ثم ابنك الميمون باسمك سمّه

ليكون اسمك خمسة ولتزدد

لا أدري يا دكتور ما وجهة اعتراضك وأنت اسمك زاهد زهدي! ومما يجدر ذكره أن هذا الاسم المحبب لكل النفوس بيننا شاع أيضاً في بريطانيا، هذا البلد الأنغلوسكسوني والمسيحي الإنغليكاني. ففي دراسة ميدانية في الأسماء وجد الإنجليز أن أكثر الأسماء شيوعاً في بلدهم، بريطانيا، هو محمد، وذلك كله بفضل هذه الجالية الإسلامية المهاجرة في المملكة المتحدة والتي تجاوزت بضعة ملايين.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com