«بي بي سي» وجهيمان والحرم – إرم نيوز‬‎

«بي بي سي» وجهيمان والحرم

«بي بي سي» وجهيمان والحرم

مشاري الذايدي

 

بعد حملة حماسية، وتشويق مستمر، بثّت قناة «بي بي سي» البريطانية، بنسختها العربية، فيلمها الوثائقي الذي أطلقت عليه وسم «حصار مكة» – واضح التهويل في العنوان – عن أحداث الإرهاب التي حصلت في الحرم المكّي، في عام 1979، أو مطلع الألفية الهجرية الجديدة 1400هـ.

شاهدت الفيلم الذي استغرق نحو الساعة، وكنت أتوقع الرسائل العدوانية من خلفه ضد السعودية، لكن، ورغم ما سجلته من ملاحظات مهمة، بقي أقل عدوانية مما توقعت!

وقبل أن أجمل بعض الملاحظات، أرى أنه من الشطط ما علقّ به البعض بمواقع التفاعل الاجتماعي من أن «توقيت» الفيلم مقصود بعد الأزمة العربية مع قطر، والسعودية في صدارة الدول المعاقبة لقطر، ذلك أن عمر الأزمة القطرية الحالية نحو الشهر، في حين إعداد فيلم «بي بي سي» استغرق أكثر من سنتين، ومن يعرف كيف تصنع هذه الأفلام، يعرف استحالة إنجاز ذلك في شهر أو شهرين.

أما الملاحظات فأبدأ بالتثميني منها، وأول ذلك أننا لأول مرة نطالع شهادة الفرنسيين عن دورهم «الحقيقي» في تلك الأزمة، بعد سنوات من اللغط والثرثرات اليسارجية والقومجية وطبعا الإخوانجية.

بكلمة واحدة كان دور الفرنسيين، القوة الخاصة، هو تدريب القوة السعودية الخاصة على كيفية استخدام الغازات في معارك «القبو» في الحرم، حين لجأت البقية الباقية من جماعة جهيمان إليه ونزلوا عن السطح.

كان مقرّ تلك القوة الفرنسية في مدينة الطائف، وليس في مكة كما كان يروج الجهلة أو المتجاهلون، والأمر الآخر، باعتراف الفرنسيين، هو أن القوات السعودية هي التي حرّرت الحرم المكي، ودفع الرجال أرواحهم لقاء تلك المهمة المجيدة، وليس أي جندي آخر، غربي أو عربي.

استضاف الفيلم الرئيس الفرنسي العجوز فاليري جيسكار ديستان، وربما بعامل السن، قال بعض المبالغات غير المعقولة، مثل أن «فرنسا أنقذت السعودية…!»، وهذا طبعا هراء، فما جرى داخل وحول أسوار الحرم، رغم خطورته، بقي هناك، وعاشت أرجاء السعودية آمنة طبيعية تحت ظلال الدولة.

هناك ضيوف من مصر، كثر، تحدثوا عن علاقتهم بجماعة جيهمان وأحداث المعركة، واحد منهم ظهر مغشّى الوجه، بصوت سينمائي، وغلب على الظن أنه ضيف يحب «البهارات» في السرد!

المساحة لا تكفي هنا للمزيد، لكن أعرف أن هناك من يتحسس من تناول هذه الأمور، غير أنه يجب القول إنه ما لم يسارع السعوديون لحكاية تاريخهم، وهم الأقدر، فإن الآخر، بطيب أو سوء نية، سيفعل ذلك، إن لم يكن بعضهم شرع فعلا.

تكلم… حتى أراك.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com