من يروّج القاموس القطري؟

من يروّج القاموس القطري؟

مشاري الزايدي

مع نهاية المهلة الثانية لقطر، تندلع حرب أخرى؛ حرب المفاهيم والمصطلحات، مع جولة وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل الخليجية.

في الدوحة حيث مصنع الأزمة، وصف وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، بحضور الوزير الألماني، الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية المقاطعة للدوحة، بأنها «غير قانونية». وعدّ أن لائحة مطالب الدول المقاطعة «لا تتعلق بالإرهاب، بل بقمع حرية التعبير».

بينما في عاصمة الإمارات، أبوظبي، وقبل الزيارة الألمانية للدوحة، قال الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية: «أي خطوات ستقوم بها الدول المقاطعة ستكون في إطار إجراءات القانون الدولي».

وعن مغالطة الوزير القطري بخصوص حرف المعركة عن مواجهة الدعم القطري للإرهاب إلى «النغمة» التي يفهمها الألمان ومعهم الغربيون؛ حرية التعبير، قال الشيخ عبد الله بن زايد: «الشقيقة قطر سمحت وآوت وحرضت على الإرهاب، لذا نقول لها: كفى يا قطر دعماً للإرهاب، وكفى أن تكون الدوحة حاضنة للإرهابيين».

القاموس القطري يتحدث عن «حرية تعبير»، بينما القاموس المعاكس لهم يتحدث عن «نشاط إرهابي».

القاموس القطري يتحدث عن مخالفة للقانون الدولي، بينما القاموس المعاكس يتحدث عن حق سيادي كفله القانون الدولي.

من ينتصر في معركة المفاهيم والمصطلحات هذه، يقطع شوطاً كبيراً. ولربما استغرب البعض من قدرة السلطة القطرية على العناد وترويج رأيها و«قاموسها» في الميديا العالمية، أمام دول كبرى في الإقليم مثل السعودية ومصر، ودول ذات تأثير مباشر قطرياً كالإمارات والبحرين.
والجواب هو أن قطر، بتسخير نفسها وعضويتها وشرعيتها، كدولة معترف بها، لصالح كيان متشعب على مدار الأرض؛ أعني شبكات، وليس شبكة، جماعة «الإخوان»، صارت بهذا العناد.
للتذكير، فإن تنظيم «الإخوان» في قطر كان قد حلّ نفسه في دولة قطر منذ أكثر من عشرين عاماً؛ إذ لا حاجة لوجود التنظيم مع سياسة كسياسة الأمير الوالد حمد بن خليفة آل ثاني، فالدولة كلها «ذائبة» في بحيرة «الإخوان»!
أضف مع الشبكات الإخوانية العالمية – في المهاجر الغربية لدينا 3 أجيال من «الإخوان» مثلاً – شبكات الخمينية، ومعها الأنفاس اليسارية المتوهجة على نار الكره «التقليدي» للدول العربية المحافظة، سياسياً طبعاً، وبمقدمها السعودية، التي كانت عدواً للمعسكر اليساري أيام الحرب الباردة، يعني «فيه ثأر بايت»!
ثلاثة أمشاج ابتلينا بها: إخوان+ خمينية+ يسارجية= القاموس القطري الذي تحدثنا عنه.
هذه مواجهة لا مجال لخسرانها، لأن الظفر بها يعني الانطلاق للمستقبل، وطي هذه الصفحة السوداء، مهما أخذت من وقت وجهد.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com