عالم يحكمه الشباب

عالم يحكمه الشباب

زياد الدريس

بعد أن مضت قرون طويلة، والعالم يُحكَم دوماً من لدن الكبار/ الشيوخ/ الحكماء ذوي السنوات الطويلة من الخبرات والتجارب، أصبح الشباب الآن قاب قوسين أوأدنى من تحقيق حلمهم القديم بإدارة العالم وفق منظورهم التفاعلي ورؤاهم الديناميكية. خصوصاً بعد أن قلّصت أدوات الثورة المعلوماتية امتياز (الخبرة المحسوبة بالزمن) إلى (الخبرة المقاسة بالمعلومة).

كان امتياز الخبرة المحسوبة بالزمن هو الفخّ الذي يستخدمه الشيوخ لصدّ طموح الشباب نحو القيادة، ولكبح (إدّعاءاتهم) بأنهم قادرون على تسيير الأمور حتى رغم حداثة سنّهم وتجربتهم. الآن أصبح الشباب يستخدمون الخبرة المقاسة بالمعلومة، لا لإثبات جدارتهم فقط، بل ولإثبات تفوّقهم على جيل (الخبرة الزمنية) الذين تنقصهم الكفاية اللازمة من المعلومات والمهارات التي ستوفر للناس (حياة افتراضية كريمة)!

لا يطمح الشباب إلى حكم البلدان فقط من خلال رئاسة الحكومات، بل عبر إدارة الشركات الكبرى التي تضاهي قوة ونفوذ بعض الدول.

مِن الشباب الحكّام: رئيس وزراء بريطانيا السابق ورئيس وزراء كندا الحالي والرئيس الفرنسي المنتخب مؤخرا والملك الإسباني الجديد خلفا لوالده الموجود.

ومن الشباب/ الحكّام أيضاً: مؤسسو ومديرو شركات «غوغل» و»فايسبوك» و»تويتر» و»واتس آب» و»سناب شات»، وهي الشركات التي لا تتم حركة العالم اليومية من دونها، ليس بهدف التسلية فقط كما كنا نظن سابقا، بل في تسيير الحراك السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

ولأن وصول الرئيس الاميركي الجديد، ذي السن المتقدمة، كان معاكسا للتيار السائد في تمكين القيادات الشابة، فقد سعى الرئيس ترامب لنفي التهمة عنه بأمّية «السوشال ميديا» عبر تركيزه على استخدام منصة «تويتر» للتعبير عن مواقفه وآرائه، بل وأحيانا عبر بث قراراته المصيرية في تغريدة!

خلال سنوات قليلة قادمة سيتعذّر على أي إنسان لا يجيد التعامل مع هذه الوسائط الاجتماعية أن يحكم بلداً أو مؤسسةً، أو حتى أن يحكم بيته!

السر في الجدارة الإدارية والقيادية مستقبلاً لن يكون فقط في معرفة استخدام هذه البرمجيات، بل في استحواذ الشخص على الديناميكية التي تخوّله لمواكبة الأجيال الجديدة من هذه البرمجيات، وهي تتجدد باستمرار وتلغي ما سبقها وترميه في نفايات المتجاوَز.

الشباب قادمون …

وقريباً، سيُلغى من بند التقديم على الوظائف: (سنوات الخبرة السابقة)!

الحياة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة