في الكامب!

في الكامب!

سليمان جودة

الأمريكان ليسوا جادين فى حل الأزمة العربية القطرية، وإذا تصور عربى واحد أن الولايات المتحدة تريد حلاً للأزمة كما نريدها، فهو مخطئ، وعليه أن يراجع نفسه بسرعة!.

فمنذ بدء الأزمة فى الخامس من هذا الشهر، والرئيس الأمريكى يغازل طرفيها معاً، وتراه يتصل فى الصباح.. مثلاً.. بالملك سلمان فى الرياض، ثم تسمع بعدها بساعات أنه اتصل بأمير قطر فى المساء، وحين تتأمل ما دار خلال الاتصالين، تكتشف أن ما قاله للملك عكس ما قاله للأمير!.

وقبل أربعة أيام كانت الخارجية الأمريكية قد عبرت عن دهشتها من أن الدول الأربع التى قطعت علاقاتها مع الدوحة، يوم ٥ يونيو، لم تقدم لائحة اتهاماتها لقطر حتى الآن !.. وكان التعبير عن الدهشة فى حد ذاته ينطوى على انحياز فى الأزمة إلى طرف دون طرف!.

وأضافت الخارجية نفسها ما يكشف عن انحيازها دون مواربة، عندما قالت إنها تتمنى أن تكون قائمة مطالب الدول الأربع من الحكومة القطرية، عملية، وقابلة للتطبيق!، والكلام هنا حلو فى ظاهره كما ترى، وإلا، فهل يمكن أن يعترض أحد على أن المطالب.. أى مطالب.. يجب أن تكون عملية وقابلة للتطبيق؟!.

غير أنه يحمل بين طياته ما يشير إلى عدم نزاهة الدور الأمريكى فى الموضوع، من أول لحظة فيه، إلى الآن، لا لشىء إلا لأن أي مطلب يمكن أن يوصف عند الجد بأنه غير عملى، وغير قابل للتطبيق، مهما كان سهلاً، ومهما كان ممكناً!.. ويكون الهدف هو التملص منه.. لا أكثر!، وهذا بالفعل ما حدث!.

إذ ما كادت القاهرة، والرياض، وأبوظبى، والمنامة، تتقدم بقائمة من ١٣ مطلباً، حتى وصفتها قطر على الفور بأنها غير عملية، وغير قابلة للتطبيق!.. وكأن إدارة ترامب كانت مسبقاً تضع أمام القطريين ما يجب أن يقولوه عند طرح أى مطلب عليهم، فتبقى الأزمة فى مكانها، ثم تتعقد أكثر، ويواصل الأمريكيون استنزاف ثروات الطرفين!.

وإذا كان الرئيس الأمريكى سرب أخباراً عن أنه يفكر فى استضافة قمة عربية فى كامب ديفيد، للبحث عن حل، فأرجو ألا نستجيب له، مهما كانت إغراءاته، ومهما كانت ضغوطه، لأنه فى الكامب سيظل يدير الأزمة، ولا يحلها، كما تفعل إدارته، والإدارات السابقة عليه فى البيت الأبيض، مع قضية فلسطين!.

الأزمة عربية، وحلها لابد أن يبقى عربياً، وألا تخرج عن هذا الإطار فى كل أحوالها، لأن كل طرف غير عربى يُبدى رغبة فى حلها، لا يفعل ذلك من أجل سواد عيون العرب، ولكنه يريد توظيفها لصالحه بنسبة مائة فى المائة، ويعمل بالتالى على إطالة أمدها لأبعد حد!.. الإيرانيون فعلوها.. والأتراك يفعلونها.. وترامب فعلها ولايزال!.

الدور الأمريكى ليس نزيهاً فى الأزمة من أولها، فلا تثقوا فيه!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة