خديجة…

خديجة…

نجم عبدالكريم

دار هذا الحوار بين ورقة بن نوفل والسيدة خديجة

– يابن عم… أكنت تمازحني يوم قلت إن نور النبوة سيبزغ من داري؟!

– والله ما كذبتك يا خديجة، مما بين يدي من التوراة والإنجيل ما يشير إلى ظهور نور النبوة من مكة في هذا الزمان.

– أهو من صلبي؟

– لا.

– زوج هو إذاً؟!

– لست أدري… لماذا تلحين بالسؤال؟!

– طلبني للزواج ابن عمي حكيم بن حزام، أيكون هو نور النبوة الذي تشير إليه التوراة والإنجيل؟!

– والله لا أدري… لكن حكيم يسجد للأصنام، والله ينزه نوره الذي يُبعث به أنبياؤه عن هذه الدنية.

***

• واعتذرت خديجة لابن عمها حكيم، فاستفسر منها قائلاً:

– هل في قريش من هو أحق بك مني؟!

– يابن عم… إنك والله خير الناس وأكرم الناس، ولكن لي ولد يتيم أريد أن أكرس له وقتي.

– أنتِ أثرى أثرياء قريش، وستجدين لولدك من يرعاه، ولو شئت لخصصت له الخدم والعبيد والإماء.

– يابن عم لا رغبة لي في الزواج.

• فخرج حزام إثر ذلك تاركاً مكة كلها ورحل إلى الشام… وبعد فترة وجيزة، وبينما كان هو في الشام، التقى بميسرة خادم خديجة:

– عجباً يا ميسرة… هل خرج أبوطالب بتجارة هذا العام؟!

– ولم السؤال؟!

– لأنني أرى ابن أخيه محمداً يقف هناك بجانب الإبل.

– إنها إبل ابنة عمك خديجة.

– ولماذا يقف محمد بالقرب منها؟

– إنه يعمل لدى سيدتي… بعد أن سمعت عن صدقه وأمانته.

– ما أحسبها إلا أن أحسنت الاختيار.

– استدعتني ذات يوم وأخذت تسألني عن محمد، ثم طلبت إليَّ أن آتيها به، فجاء وكان من شدة حيائه لا يرفع بصره إلى سيدتي، حيث عرضت عليه أن يخرج في تجارتها.

***

• وعادت الرحلة إلى مكة، فاتجه ميسرة إلى سيدته:

– يا سيدتي لقد اتّجر لك عشرات في العديد من الأسفار، فما ربحنا قط أكثر مما ربحنا هذه المرة على وجه محمد.

– والله ما أسعدني الربح قدر سعادتي بما سمعت عن أخلاق محمد في رحلتي الذهاب والعودة.

***

• وما هي إلا أيام حتى جاء أبوطالب خاطباً خديجة لابن أخيه محمد صلى الله عليه وسلم. فكان جواب ورقة بن نوفل:

– اشهدوا عليَّ معاشر قريش أني زوجت أمين قريش بطاهرة قريش.

• ويسجل التاريخ بضع عشرة سنة، فيبزغ نور النبوة المحمدية منطلقاً شعاعه الرباني من دار خديجة.

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com