ترامب.. والغزالي حرب!

ترامب.. والغزالي حرب!

سليمان جودة

عاتبني الدكتور أسامة الغزالي حرب، في عموده بالأهرام، على أني قلت في هذا المكان، إن الحفاوة الظاهرة التي استقبل بها ترامب، الناشطة آية حجازي، في البيت الأبيض، كانت تنطوي على استفزاز لنا، بأكثر من اللازم، وإن حفاوته بها، في مكتبه البيضاوي، لا تتسق مع الدفء الذي كان هو قد استقبل الرئيس السيسي به، قبلها بأيام!.

كان رأيي، أن الإيجابية التي ميزت لقاء الرئيسين، أول إبريل، جاء على النقيض منها، لقاء الرئيس الأمريكي مع «حجازي» بعد خروجها من محبسها في القاهرة بـ24 ساعة.. لا أكثر!.

ولم أكن أتعرض للاتهامات التي كانت موجهة إليها، ولا لإسقاط الاتهامات على يد المحكمة التي نظرتها، وإنما كنت أرى أن الطريقة التي تعاملت بها واشنطن مع الناشطة، بمجرد الإفراج عنها، طريقة أقل ما توصف به، أنها ليست مريحة فى إيحاءاتها لكل مصري وطني!.

وكان رأي الدكتور أسامة أنى أبالغ في الموضوع، وأن الحكاية ليس فيه استفزاز لنا، ولا يحزنون، وأن كل ما حدث أن الرئيس ترامب تصرف على نحو ما تابعنا، مع «حجازي»، لأنها تحمل الجنسية الأمريكية، ولأنها مواطنة بالتالى، وأن القصة على بعضها تبين مدى كرامة المواطن الأمريكي في بلده!.

وكنت أريد أن أقول إن الواضح أمام كل متابع للسلوك الأمريكي معنا، منذ أن تولى ترامب، أنه في ناحية، وأن أجهزة إدارته في ناحية أخرى، وأنه كرئيس يقول كلاماً، ولكن أجهزته يكون لها في الغالب، رأي آخر، في الكلام نفسه!.

وما كادت أيام قليلة تمر، على هذا الجدل بينى وبين الدكتور حرب، حتى وقع فى مجلس الشيوخ الأمريكي ما يؤيد وجهة نظري.. وبالدليل العملي!.

لقد اجتمعت إحدى لجان المجلس، للنظر في المساعدات الأمريكية لنا، وكان الرأي السائد فيها، أنه لابد من خفض مساعداتهم للقاهرة!.

وبصرف النظر عن المبررات التى ساقوها كأسباب للخفض، فإن الرغبة في خفض المساعدات يبدو أنها قائمة، وأكاد أقول مبيتة، أياً كان السبب، وسواء كان سبباً حقيقياً، أو زائفاً.. فما أسهل قدرتهم على حشد الأسباب، في مثل هذه الأحوال، بل على خلقها من عدم خلقاً!.

لاحظ، هنا، أن الأغلبية في الشيوخ الأمريكي تنتمي للحزب الجمهوري الذي ينتمي له ترامب نفسه، وليست من الديمقراطيين الذين انتمى إليهم أوباما!.

د. أسامة.. هل نحن في حاجة إلى دليل آخر، ليكون رهاننا على ترامب، بحساب، ولأن نكون على يقين، من أنه لن يعطينا، إلا إذا أخذ منا أولاً.. وبأكثر مما سوف نأخذ؟.. إنه ليس محكوماً بطبيعته كرجل أعمال، وفقط، ولكنه محاصر بإدارة تعمل أركانها المؤثرة ضد كل ما يحب ويريد!.. وعندي أكثر من دليل!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com