هل كان «بهلول» مجنوناً حقاً؟! – إرم نيوز‬‎

هل كان «بهلول» مجنوناً حقاً؟!

هل كان «بهلول» مجنوناً حقاً؟!

نجم عبدالكريم

يصف أهلُ المغرب العربي، الإنسانَ الغبيَّ، بقولهم ”بُهلول“، نسبة إلى الشخصية التي ذكرها تاريخ العصر العباسي، وتحديداً في عهد الخليفة هارون الرشيد، وهناك من المؤرخين من ذهب إلى أنه من أبناء عم الرشيد، ولكنه لما رأى الرؤوس تتساقط بسبب اللهث وراء السلطة تظاهر بالجنون!

والبعض الآخر من المؤرخين يشير إلى أنه كان متبحراً في العلم وما كان ينطق إلا بالحق، في زمن قطع الألسنة، فلم يجد سبيلاً للعيش غير التظاهر بـ“الهبل“ فسُمي بهلولاً!

***

ومما رواه التاريخ أن الرشيد طلبه يوماً إلى قصره، فمثل بين يديه، ودار بينهما الحوار التالي، إذ بادره الرشيد قائلاً:

• ألك من حاجة فأقضيها؟!

– نعم… لي ثلاث حاجات، فإن قضيتها لي شكرتك ما حييت!

• وما هي؟!

– أن تزيد من عمري.

• لا أقدر، فهذا الأمر بيد الله.

– أن تحميني من ملك الموت.

• هذا من قضاء الله وقدره.

– أن تضمن لي الجنة بعد موتي.

• لا أقدر، فالأمر يومئذ لله.

قال بهلول للرشيد: فاعلم أنك مملوك مثلي، ولا حاجة لي عندك!

***

وبعد فترة من الزمن على هذا الحوار، بلغ الرشيد أن بهلولاً يعيش بين المقابر، فيقول كلاماً فيه من المعاني ما يؤثر على عقول الناس.

فعقد الرشيد العزم على الذهاب إلى حيث يعيش في إحدى المقابر، فاقترب منه وصاح فيه، وهو فوق حصانه: متى تعود إلى رشدك؟ متى تعقل؟!

فركض بهلول من أمام حصان الرشيد، وصعد فوق شجرة وصاح: يا هارون… وأنت متى تعود إلى رشدك؟! متى تعقل؟!

فأقبل الخليفة هارون الرشيد على حصانه تحت الشجرة، مواجهاً بهلولاً: تطالبني أن أعقل، وأنت تعيش بين المقابر؟!

فأشار بهلول بيده إلى قصر الرشيد، وقال: أعيش بين المقابر لأنني أعلم أن قصرك هذا زائل… ثم أشار إلى القبر، وقال للرشيد: وأن هذا القبر باقٍ، فعمّرته وهيّأته، فهو خير لي من ذاك القصر… فمن منا المجنون يا هارون؟!

• الله أمرنا بالعمران!

– نعم… أمرك بالعمران، لكنك عمّرت كل شيء من أجل نفسك ومن يحيطون بك، أما هؤلاء من ساكني هذه القبور، فلم يجدوا غير هذا المأوى! وأنا أعيش بينهم فهم لا يخادعون، ولا يغشون، ولا يكذبون، ولا يسرقون كأولئك الذين يعيشون معك وفي رعايتك وفي قصرك!

فلما سمع هارون الرشيد كلامه فكر ملياً، وقال: والله إنك لصادق.

– بل أنا أصدق منك يا هارون، أتذكر يوم لم تجبني على ما سألتك؟!

• أجل أذكر.

– علمت ساعتها أنك عبد مثلي، ومصيرك في هذا القبر بجواري لا محالة!

تقول الرواية: فبكى الرشيد حتى تخضّبت لحيته بالدموع، وقال: دعوا بهلولاً وشأنه، فهو أعقل أهل بغداد قاطبةً!

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com