ما أظلم التاريخ!

ما أظلم التاريخ!

نجم عبد الكريم

أكثر الأسماء تردداً على ألسنة الناس في العالم في الزمن الراهن هم: ملوك ورؤساء الدول، وكذلك أسماء الفنانين -بمختلف مجالاتهم- ونجوم الرياضة -وبالذات كرة القدم- وبشكل أقل نسبياً الأدباء والكُتاب، وتأتي في آخر الاهتمامات أسماء المخترعين والعلماء والأكاديميين!

أما في التاريخ القديم فإن الوضع يختلف قليلاً… فأسماء قادة الحروب والحكام والخلفاء والفلاسفة والشعراء، وما شابه ذلك لهم الأولوية على ألسنة الناس… وهذا الأمر لا يسري على العرب فقط وإنما يشمل العالم كله!

• فالتاريخ: يذكر الخليفة الذي بُنيت في عصره جامعة المستنصرية في بغداد، ويتجاهل من خطط لها أو قام بهندستها ووضع برامجها، وكذلك هو الحال مع الكثير من المعالم التي ساهمت فيها العقول المبدعة وتجاهلها التاريخ!

***

• الشخصية التي سأتناولها تدين لها البشرية بما تركته من أثر مسَّ حياة سكان هذا الكوكب!

فمنذ عام 1736 حتى اللحظة التي لولاه ما تمكنت من كتابة هذا المقال بسهولة، في صروح الأكاديميات والمدارس في العالم يُذكر كل يوم، في دور الصناعة والمعامل في كل أنحاء العالم هو المحرك، في مراكز الأبحاث العلمية ومراكز توليد الطاقة نظريته حاضرة…

ولا أريد أن أجعل من اسمه لغزاً أتعبكم بفك شفرته لكن أسألكم: ما هي وحدة قياس القوة في الثانية الواحدة التي تمر عليكم؟ أقصد الوحدة التي اتُفق عالمياً على اعتبارها قياس القوة في علوم الطبيعة والرياضيات؟ أليست هي (كيلو/ وات)؟

فهذا التعبير يُذكر ملايين المرات يومياً على ألسنة الناس ولا يدركون أنه صار مصطلحاً علمياً بينما هو يحتوي على اسم طمسه التاريخ.

• كتب في مذكراته: ”في أسكتلندا في قرية صغيرة (جرينوك) كان مسقط رأسي، عشت في بيت فقير وفي مدرسة بسيطة، تلقيت دروس اللغة والحساب، قالت لي عمتي يوماً:

– ستغدو شاعراً يا جيمس فأشعار شكسبير وألف ليلة يأخذان كل وقتك، فما الذي يعجبك في ألف ليلة؟

– قصص شهرزاد التي ترويها لزوجها شهريار ليواصل الاستماع حتى اليوم التالي لتسلم من عقاب الموت“.

• ويضيف في مكان آخر: ”كان والدي يسعل بشدة مثل بقية سكان قريتنا، فالدخان الأسود الكثيف يغمرها، وكثيرون من قَصف الدرن أعمارهم. وكم رجوت شهرزاد أن تُسخّر لي جنيها لأستخدمه في أشياء كثيرة أريد تغييرها في أسكتلندا بعد أن اشتريت ورشة صغيرة“.

وفي يوم كانت عمتي تعد الشاي في إناء نحاسي له غطاء ثقيل، لاحظت أن الماء المغلي يكاد يطيح بالغطاء الثقيل، فسألت عمتي قالت: ”الماء المغلي يفعل ذلك“.

– كلا يا عمتي ليس الماء المغلي إنه البخار يفعل ذلك!

***

• بعد أن ترسخت في ذهن جيمس وات قوة البخار عكف على دراسة هذه الظاهرة، وبمساعدة من جامعة غلاسكو صُنعت أول مضخة يديرها بخار الماء!

وترتب على هذا الاختراع إنجازات عديدة تحظى بها الإنسانية لرجل يجهل اسمه الناس (وات)، إذ صار مصطلحاً علمياً!

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com