ماذا في قمة صباح وأردوغان؟ – إرم نيوز‬‎

ماذا في قمة صباح وأردوغان؟

ماذا في قمة صباح وأردوغان؟

راجح الخوري

جاءت زيارة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لتركيا في وقت دقيق على كل المستويات، المحادثات مع رجب طيب اردوغان مهمة وحيوية في ما يتصل بالعلاقات بين البلدين، لكن الهندسات السياسية الحكيمة، ونسج العلاقات المتنورة، والحرص على إرساء روح التفاهم وترسيخ التعاون، التي كانت دائماً محور الإستراتيجية الديبلوماسية التي جعلت الشيخ صباح شخصية رائدة ومميزة وصانعة للسلام، تعطي محادثاته مع اردوغان أهمية عميقة في ما يتصل بالتطورات العاصفة في الاقليم، أوليس هو من سمّته الأمم المتحدة ”قائداً انسانياً“؟

انها الزيارة الرسمية الثالثة يقوم بها الشيخ صباح لتركيا، وهي كما قال الناطق بإسم الرئاسة التركية على أهمية كبيرة في ضوء ما تشهده العلاقات الكويتية – التركية من تفاهمات تعكس تطلع البلدين الى تطوير التعاون القائم بينهما في كل المجالات، لكن التطورات الساخنة في المنطقة وعرضها ومخاطر الإرهاب كانت في مقدم جدول أعمال المحادثات.

وإذا كانت لتركيا حساباتها الدقيقة والحساسة في سوريا والعراق على خلفية العقدة الكردية دائماً، فإن للكويت فلسفتها الخاصة والمميزة التي تريد لها ان تنسحب على أجواء المنطقة والعلاقات بين دولها، أي التفاهم والحوار والتعاون الذي يخدم الجميع ويوفّر على الإقليم كثيراً من المشاكل والمآسي.

من هذه الزاوية يمكن فهم تصريح خليل اوزجان من حزب العدالة والتنمية الذي قال لوكالة ”كونا“ إن زيارة أمير الكويت ومحادثاته مع الرئيس التركي تحمل دلالات مهمة للحكومة والشعب التركي، لأنها تأتي في توقيت مهم نظراً إلى ما تشهده المنطقة من تحديات كانت موضع تشاور عميق بين الزعيمين.

كان من الطبيعي ان يحرص اردوغان على تكريم الشيخ صباح وتقليده ”وسام الدولة“ وهو أرفع وسام تركي، وإذا كانت هناك عشرات الإتفاقات للتعاون بين البلدين، فمن الضروري التذكير بأن أمير الكويت وهو دائماً رائد العمل الإنساني، كان السبّاق الى إقامة قرية ”قائد الإنسانية“ في مدينة ”وان“ شرق تركيا، التي تعرضت لزلزال مدمر عام ٢٠١١، حيث انشأت الكويت بيوتاً جاهزة لإيواء المتضررين، ثم جاءت مبادرته الثانية في آذار من العام الماضي عندما أنشأت الكويت ”قرية صباح الأحمد“ لايواء اللاجئين السوريين في مدينة كليس بجنوب تركيا.

يعرف اردوغان جيداً ان أمير الكويت هو شيخ الحنكة والحكمة الذي جعل لبلده دوراً رائداً في علاقات متينة ومؤثرة في دول الاقليم، ويعرف جيداً ما معنى حرص الرئيس حسن روحاني على توجيه رسالة الى الشيخ صباح عشية زيارته لتركيا المشتبكة مع ايران على خلفية الأزمة السورية، كما يعرف روحاني قبل زيارته الأخيرة للكويت وبعدها تمسك الشيخ صباح بإجراء حوار بناء على قاعدة القانون الدولي بين دول الخليج وايران لترتيب العلاقات بين الطرفين.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com