«مارس» .. شهر الخطوات الكبرى في التاريخ الروسي

«مارس» .. شهر الخطوات الكبرى في التاريخ الروسي

سامي عمارة

مارس الجاري يحمل في طياته الكثير من الذكريات التي تتباين بين المؤلمة، وما يقف معها على طرفي النقيض. ويذكر الكثيرون من المراقبين ما يرتبط بهذا الشهر من احداث ووقائع تعود بِتاريخها الي مائة عام مضت،

وهي التي تنتسب تاريخيا الى أولي ارهاصات ثورة أكتوبر الاشتراكية في 25 أكتوبر 1917. في فبراير 1917 حسب التقويم الجريجوري اي مارس حسب التقويم الميلادي اندلعت في بيتروجراد، وهي سان بطرسبورج ولينينجراد لاحقا، احداث ما سمي آنذاك بثورة فبراير التي أعلنت إلغاء القيصرية ونهاية حكم عَائِلة رومانوف وانتهت لاحقا في أكتوبر من نفس العام بالثورة البلشفية التي طالما احتفل الاتحاد السابق بذكراها في السابع من نوفمبر من كل عام . وفِي مارس 1953 أفاق الاتحاد السوفييتي على نبأ رحيل يوسف ستالين احد أبرز قيادات هذه الثورة الذي كان خلف زعيم ثورة اكتوبر فلاديمير لينين منذ وفاته في عام 1924، وهو الذي طالما عرف بدمويته وتسلطه، وإن نسبوا اليه الكثير من الإنجازات وأهمها تحقيق النصر علي الفاشية في الحرب العالمية الثانية. وفِي مارس ايضا .. لكن عام 1985 جاء ميخائيل جورباتشوف الي سدة الحكم في الكرملين ليعلن ما سمي «بثورة البيريسترويكا والجلاسنوست» (اعادة البناء والعلانية) . ولعلنا نذكر ما آلت اليه هذه الثورة، وما سببته من آلام وكوارث انتهت بانهيار الدولة، وأفول نجم من قام بها، مفسحة المجال امام سلسلة من الكوارث التي لحقت بالشعب الروسي طيلة تسعينيات القرن الماضي، وما نشب من حركات انفصالية وحروب طاحنة اهمها الحرب الشيشانية التي دارت علي مرحلتين الأولي في عام 1994- 1996، وشهدت اكثر المشاهد دموية، وأسوأ ادارة للازمة إبان عهد الرئيس الأسبق بوريس يلتسين، والثانية التي قادها فلاديمير بوتين في عام 1999، وانتهت بوأد كل التوجهات والحركات الانفصالية، معلنة عن بداية عهد جديد أعاد بوتين معه لبلاده الكثير من وقار الدولة ومواقعها كدولة عظمي علي خريطة السياسة الدولية.

الطريف في هذا الشأن، قد يكمن فيما قاله ستانسيلاف بيلكوفسكي المعلق السياسي المعروف والخبير في الشئون الاستراتيجية، حول ارتباط مارس بما سماه «مرحلة الاثنين وثلاثين عاما»، وهو ما يعني تقسيم تاريخ روسيا المعاصر الي مراحل امتدت الأولي من مارس 1917 حتي مارس 1953، والثانية من مارس 1953، حتي مارس 1985، والثالثة حتي مارس عام 2000 تاريخ انتخاب بوتين كرئيس للبلاد، خلفا لسلفه بوريس يلتسين الذي كان تنازل له عن عرش الكرملين مع آخر ايام عام 1999. وها نحن نجد من يحاول ربط ما يجري من احداث إبان شهور مارس علي مر التاريخ الروسي بالتقويم الزرادشتي، وما يسمي بعام الجمل، وما يقال حول مرحلة الاثنين وثلاثين عاما، وما يعقبها من تغييرات اعتبارا من « ثورة البيريسترويكا» التي جرت بعد انقضاء 32 عاما من تاريخ وفاة ستالين، والأعوام الاثنتين وثلاثين بعد « ثورة البيريسترويكا» في عام 1985. وذلك ما يعني التلويح باحتمالات التغيير في هذا العام التي يقول الفلكي الاوكراني فلاد روس انها ترتبط بالزعيم فلاديمير بوتين !. فعن اي تغييرات يتحدث الفلكي روس الذي سبق واصاب في نبوءته حول سقوط الرئيس الاوكراني فيكتور يانوكوفيتش ؟ شواهد اليوم تقول بما يقف علي طرفي النقيض مما يحاول أنصار «مراحل التقويم الزرادشتي» ترويجه حول التغييرات التي يمكن ان تداهم المجتمع الروسي. فالأوضاع الراهنة في روسيا تقول بقدر كبير من الاستقرار بعد نجاح السلطة الروسية في الحد من تبعات وتأثير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها واشنطن وحلفاؤها بين بلدان الاتحاد الاوروبي ضد روسيا في أعقاب اندلاع الأزمة الاوكرانية. الواقع يقول أيضا بتصاعد نفوذ وتأثير روسيا علي الصعيدين الإقليمي والدولي. والواقع يقول ثالثا باتساع نطاق المؤيدين لسياسات بوتين حسب نتائج استطلاعات الرأي التي قالت بتصاعد شعبية الرئيس الروسي بنسبة تزيد على ثمانين في المائة من اصوات المشاركين في هذه الاستطلاعات. بل وثمة ما يشير الي تزايد احتمالات ترشح بوتين في عام 2018 لفترة ولاية رابعة يكمل بها مدة الأربعة والعشرين عاما علي عرش الكرملين، وان حكم «من وراء ستار»، خلال الفترة 2008-2018، التي « أناب» فيها تلميذه ورفيقه دميتري ميدفيديف لادارة شئون الدولة من الكرملين، قانعاً بموقعه كرئيس للحكومة الروسية الى حين استرداد «الوديعة» في عام 2012 مع «توصية» بمد فترة الرئاسة من اربع الى ست سنوات .، مع تعديل مواز آخر لمد فترة دورة المجلس النيابي – مجلس الدوما- حتى خمس سنوات بدلا من الاربع السابقة حسب النص السابق للدستور الروسي.

الأهرام

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com