شاهد من أهلها

شاهد من أهلها

محمد يوسف

لا تقتصر أضرار مواقع التواصل الاجتماعي على الأفراد ومكونات المجتمع المحلية في بعض الدول، بل تتعداها إلى ما هو أسوأ، مثل توتير العلاقات بين الدول، وخدمة الإرهاب العالمي من خلال توفير منصات إخبارية يطلق من خلالها دعاياته ويروج أفكاره.

إنها قضية عالمية، ومن السذاجة أن يعتقد شخص ما أنه المقصود بما نكتب هنا، أو يختصر آخرون هذا الانفلات في قضية «شتيمة» أو «قصيدة» انتشرت عبر تطبيق معين، فهذا رئيس مجلس إدارة مجموعة «أبل» تيم كوك يطالب مجموعة شركات القطاع التكنولوجي بابتكار أدوات جديدة للتصدي لنشر أخبار زائفة عبر مواقع التواصل.

وللعلم فإن شركة «أبل» عادت من الإفلاس إلى تحقيق أرباح بالمليارات بفضل «الآي فون» الذي ارتكز على إطلاق خدمة التواصل عبر نظام الهواتف الذكية، ومع ذلك شعر هذا الشخص المسؤول بمدى خطورة استغلال هذه التقنية في أعمال الشر.

 فالأخبار الزائفة تعني الإشاعات والأكاذيب، أي ترويج ما ليس واقعاً أو حقيقياً، وهذا مخالف للفكرة التي قامت عليها تلك التقنية، وأصبح النجاح لمستخدميها يقاس بمعايير عكسية، أو كما قال رئيس «أبل» في نفس التصريح «إننا نعيش مرحلة .

حيث بعض الذين ينجحون هم للأسف الذين يقضون وقتهم محاولين الحصول على أكبر عدد ممكن من «النقرات» وليس الذين يحاولون نقل الحقيقة، وهذا يقضي بطريقة ما على أذهان الناس»، والجملة الأخيرة مهمة جداً، فأذهان الناس كاد يقضى عليها من كم المعلومات الزائفة التي تنشر يومياً.

 ومن ما زال يحتفظ ببعض التركيز وقادر على التمييز يشعر بالإرباك وتضارب المعلومات، وهذا ما تريده قوى الشر، فالمؤكد بأن ما يحدث على المواقع ليس عشوائياً، ولا تديره تصرفات أشخاص يطلبون الشهرة أو الحصول على مراكز متقدمة في عدد المتابعين، فهؤلاء موجودون، والدول الشريرة موجودة، والتنظيمات الإرهابية موجودة.

والتنافس التجاري موجود، والتقصير أيضاً موجود، من عند «مارك زوكربيرغ» مؤسس «فيسبوك» المتربع على عرش أصحاب المليارات إلى الجهات الرسمية في أغلب دول العالم، وهذه الجهات تتحمل المسؤولية الأكبر، لأنها تتخلى عن واجباتها عندما تترك المواقع «ترتع» دون قيد أو شرط وتتسبب في هدم أركان المجتمعات، أو عندما تساهم في «نفخ» أولئك الذين يعدون ناجحين لأنهم حصلوا على «نقرات» أكبر من غيرهم!!

البيان

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com