هل تؤلف الأحزاب المتحالفة لوائحها على أساس انتخابي أم سياسي؟ – إرم نيوز‬‎

هل تؤلف الأحزاب المتحالفة لوائحها على أساس انتخابي أم سياسي؟

هل تؤلف الأحزاب المتحالفة لوائحها على أساس انتخابي أم سياسي؟

اميل خوري

السؤال الذي لا جواب عنه حتى الآن، أياً يكن قانون الانتخاب، هو: هل ستخوض الأحزاب المتحالفة الانتخابات المقبلة على أساس انتخابي و“رفقة طريق“، أم على أساس سياسي بغية تكوين جبهة لها دورها داخل مجلس النواب وخارجه؟

إن التحالفات القائمة الآن هي تحالفات سياسية تجمعها لوائح انتخابية واحدة، مثل ”التحالف الثنائي الشيعي“ و“التحالف الثنائي الماروني“ الذي قام على أساس ورقة ”اعلان النيات“ التي يفترض أن تشكل برنامج اللوائح المشتركة لهذا التحالف. لكن ما يبقى مثيراً للجدل هو تحالف ”حزب الله“ و“التيار الوطني الحر“ على أساس ”ورقة التفاهم“ الذي صار إحياء ذكراها الحادية عشرة لتوقيعها في قاعة كنيسة مار مخايل في الشياح. وقد حرص ”الحزب“ و“التيار“ خلال احياء هذه الذكرى على التذكير بـ“الاهمية الاستراتيجية“ للتفاهم، وبضرورة تطويره وتفعيله. وأهم ما جاء في كلمة رئيس ”التيار“ الوزير جبران باسيل قوله: ”إن التفاهم مع حزب الله أعاد معنى القوة الى بناء الدولة لأنه بين أقوياء، وأن هذا التفاهم هو أب التفاهم لأنه أنشأ تفاهمات أخرى هي قوة للبنان، وهدم خطوط التماس، وتفاهم معراب هدم هو الآخر خطوط التماس في الاحياء والبيوت“.

هذا الكلام لا ينطبق في الحقيقة على الواقع، فلبنان لم يزدد قوة بعد تفاهم ”حزب الله“ و“التيار الوطني الحر“، بل ازداد ضعفاً لأن سلاح الحزب حال دون قيام الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها بحيث لا تكون دولة سواها ولا سلطة غير سلطتها ولا سلاح غير سلاحها. وحال أيضاً دون تحييد لبنان تقيداً بـ“اعلان بعبدا“ لأن الحزب إرسل مقاتليه الى سوريا ليقاتلوا دفاعاً عن نظام الرئيس بشار الأسد ضد رأي فئة لبنانية تعارض هذا النظام، ومخالفاً بذلك سياسة ”النأي بالنفس“ التي قررتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي ونالت ثقة مجلس النواب على أساسها. وكان هذا السلاح قد ارتد الى الداخل وتسبب بأحداث 7 أيار التي فرضت، لإخراج لبنان من تداعياتها، عقد ”مؤتمر الدوحة“ الذي فرض على الجميع اتفاقاً سهَّل انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة ”وحدة وطنية“ واعتماد قانون الستين معدلاً لاجراء انتخابات نيابية، مع أنه كان اتفاقاً مخالفاً للدستور، إلا أن للضرورة أحكاماً كما يُقال… وجعل ”حزب الله“ لبنان أيضاً منحازاً الى سياسة إيران التوسعية خلافاً لرأي ”القوات اللبنانية“ و“التيار الوطني الحر“ الذي عبرت عنه ورقة ”اعلان النيات“. وقد سبّب هذا الانحياز تدهوراً في العلاقات مع السعودية أدى الى تجميد الهبة لتسليح الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي ليتمكنا من مواجهة الإرهاب، وحُرم لبنان زيارة أبناء دول الخليج تعزيزاً للسياحة. فكيف تكون ”ورقة التفاهم“ إعادة معنى القوة الى بناء الدولة وسمحت لهذا التفاهم بأن يصمد، على حد قول رئيس ”التيار“ الوزير باسيل ولبنان في وضعه الراهن السيئ؟

ويواجه لبنان قريباً انتخابات نيابية قد تكون حاسمة بالنسبة الى الوضع فيه. فكيف سيتم تأليف اللوائح بين ”القوات اللبنانية“ و“التيار الوطني الحر“ اذا كانت ستتألف على أساس سياسي ومبادئ وليس على أساس انتخابي فقط و“رفقة طريق“، وكيف يمكن التوفيق بين ما جاء في ”ورقة التفاهم“ مع ”حزب الله“ وورقة ”اعلان النيات“ بين ”القوات“ و“التيار“ إذا لم يعلن ”حزب الله“ استعداده للتخلي عن سلاحه للدولة اللبنانية في عهد الرئيس ميشال عون حليف الحزبين، وعودة مقاتلي ”الحزب“ من سوريا؟

إن معضلة تأليف لوائح انتخابية تجمع مرشحي ”حزب الله“ و“القوات اللبنانية“ و“التيار الوطني الحر“ تحتاج الى اتفاق جديد على ورقة تفاهم واحدة تتضمن مبادئ واحدة. فهل في الامكان حصول مثل هذا الاتفاق ليعرف الناخب مَن ينتخب؟

ثمة من يعتقد أن التطورات في سوريا قد تساعد على ذلك، فإذا قضى الحل في سوريا بقيام نظام جديد ورئيس جديد، فلا بد لـ“حزب الله“ من أن يعود عندئذ الى لبنانيته ويصير مؤيداً لورقة ”اعلان النيات“. أما إذا حصل في سوريا العكس وبقي الرئيس الأسد في السلطة، أو تأخر الحل الى ما بعد الانتخابات النيابية في لبنان، فإن ”التيار الوطني الحر“ يواجه مأزق الجمع بين تحالفه مع ”حزب الله“ وتحالفه مع ”القوات اللبنانية“، ويصير عليه أن يختار بين ”ورقة تفاهم مار مخايل“ وورقة ”تفاهم معراب“. فلننتظر لنرى…

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com