مجلس «مولانا» رضوان السيد – إرم نيوز‬‎

مجلس «مولانا» رضوان السيد

مجلس «مولانا» رضوان السيد

مشاري الذايدي

الدكتور رضوان السيد، أستاذ منفرد، و«شيخ» في مجال الدراسات عن الفكر السياسي في الإسلام، أو «السياسة الشرعية» كما هو التعبير التراثي الفريد.

أزهري لبناني ثم أزهري مصري ثم طالب دراسات فلسفة عن الإسلام، والمسيحية، في جامعة توبنغن بألمانيا، وأستاذ الدراسات الإسلامية في الجامعة اللبنانية.

ساهم بكثير من الأفكار والكشوفات حول تشكل الوعي الفقهي السياسي ونظرياته عبر العصور، أتذكر له بهذا الصدد، مثلاً، محاضرة ثمينة له تحت عنوان «من الخلافة والسلطنة إلى الدولة الوطنية» ألقاها في أبوظبي، قرأتها في رحلة مثيرة عن تحولات المصطلح والوعي الفقهي السياسي تبعًا لتحولات السلطات والتراكيب السياسية عبر تاريخ المسلمين.

حصل مؤخرًا، على جائزة الملك فيصل العالمية للدراسات الإسلامية، وهو جدير بها وبغيرها، وهو إلى تبحره وتجديده، وجمعه بين طرق المشايخ القدامى والمناهج الحديثة، جواد في علمه ومشورته، وكم أفدت منه شخصيًا على هذا الصعيد.

المهم، «مولانا» الشيخ رضوان، مهتم هذا الوقت بإعادة الاعتبار للحنبلية والسلفية، وتجريدهما من الأوشاب «اللاعلمية» والحكي الإعلامي السياسي، البعيد عن رصانة العلم، والبعيد، أيضًا، عن دفاع الجهلة من المدافعين.

في حواره الأخير مع «العربية نت» للزميل فهد الشقيران، تحدث رضوان عن هذا الأمر الحساس فقال:

«لستُ أدري لماذا كرهوا الإسلام السني بالذات (بعض المثقفين العلمانيين العرب) رغم أن الذين نجحوا في إقامة دولة دينية في عالم الإسلام المعاصر لأول مرة هم الشيعة الإيرانيون».

ثم تحدث عن دراسات مهمة لمفكر أميركي من أصل لبناني، د. جورج مقدسي، اهتم في الستينات بالدراسات الحنبلية، وأعاد التقدير لها، عكس السائد في الاستشراقيات، وكانت «فكرة مقدسي الرئيسية أنّ الحنابلة هم الدعاة والمسؤولون عن العقيدة السنية، ويجادل (غولدزيهر) الذي اعتبر أنّ الأشعرية هي عقيدة أهل السنة، وليس المذهب الحنبلي».

أخيرًا، رضوان ليس متيّمًا بالحنبلية والسلفية، على العكس، هو يدعو للحفاظ على التقليد الإسلامي وإنعاشه، غير أنه هنا يتحدث بمقام الدارس العالم، الفارز للنوازع السياسية والمضمرات الطائفية في سوق الحكي عن الدراسات الإسلامية.

في الحوار، شدّد رضوان على أن المطلوب من السلفية هو «التجدد وليس التشدد».

الحاصل هو أن إلغاء السلفية محال، فهي تيار عريض يلّف المسلمين، لكن من يفهمه؟ من «يفكر» فيه، حقًا، من ينقّي العلم من الحملات السياسية حوله؟ أظن أنه ورغم «الحكي» الكثير، لكن قلة من تصدّوا للفهم والإبحار في رحلة الدرس.

لدي اعتقاد راسخ، أن سبب مشكلات المناخ العام للمسلمين اليوم، هو «قلة» القراءة في الدين والتراث، وليس العكس!

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com