مكافحة الفساد تبدأ بانتخابات نيابيّة نزيهة تجعل الناخب يقترع للمرشّحين الشرفاء – إرم نيوز‬‎

مكافحة الفساد تبدأ بانتخابات نيابيّة نزيهة تجعل الناخب يقترع للمرشّحين الشرفاء

مكافحة الفساد تبدأ بانتخابات نيابيّة نزيهة تجعل الناخب يقترع للمرشّحين الشرفاء

اميل خوري

يقول سياسي مخضرم إنه اذا كانت الدولة بكل القوانين التي أصدرتها لم تستطع مكافحة الفساد ومحاكمة الفاسدين، فإن على الشعب واجب القيام بذلك في الانتخابات النيابية لأنها فرصة لمحاسبة كل مرشّح متهم بالفساد وذلك بعدم انتخابه كي تأتي الى المجلس النيابي طبقة من النواب الشرفاء والشفافين لأن بهم يقوم لبنان القوي الجاذب للاستثمارات التي تكافح البطالة وترفع مستوى المعيشة، وإلّا فان الشعب لا يكون مصدر السلطات وصاحب السيادة يمارسها عبر المؤسّسات، كما جاء في مقدمة الدستور.

إن الناخب عندما يكرّر انتخاب مرشحين متهمين بالفساد وبالاثراء غير المشروع أو يشكو من ادائهم، فإنه يكون هو المسؤول عن تفشّي الفساد الذي جعل لبنان يبلغ المرتبة 136 في مؤشر الفساد لعام 2016 من أصل 176 دولة بعدما كان في المرتبة 123 من أصل 168 عام 2015، أي ان الفساد في لبنان كان الى تقدم وليس الى تراجع لأنه استفحل وطاول جميع القطاعات مستفيداً من الخلافات السياسية التي عطّلت الاداء الحكومي وشلّت الحركة التشريعية للمجلس النيابي، مما ساهم بشكل أساسي في تغييب الأجهزة الرقابية. لذلك ينبغي بعد إقرار قانون حق الوصول الى المعلومات وتعيين وزير في الحكومة لمكافحة الفساد لتعزيز مبادئ الشفافية، حضّ مجلس النواب على اقرار اقتراح قانون يجيز انشاء الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد التي أُوكلت اليها صلاحية المساعدة على الوصول الى المعلومات مع الادارات، وكذلك اقرار قانون حماية كاشفي الفساد وقانون الحكومة الالكترونية وتفعيل مبادئ المحاسبة والمساءلة، وإشراك المواطنين في صنع القرار وتعزيز النظام الديموقراطي باجراء انتخابات نيابية حرة ونزيهة على أساس قانون يحقّق التمثيل الصحيح لشتّى فئات الشعب وأجياله.

الواقع أن مكافحة الفساد تبدأ من الناخب يوم الحساب في الانتخابات فيقترع للمرشّح المشهود له بالنزاهة والشفافية والسمعة الطيبة، ولا يكرّر انتخاب متهمين بالفساد واختلاس المال العام، حتى إذا لم تحاسبه الحكومة ولا مجلس النواب ولا هيئات الرقابة، فعلى الناخب محاسبته، وإلّا يصحّ فيه القول: ”كما تكونون يولَّى عليكم“، ولا يحق له الشكوى والتذمّر من تفاقم الفساد وبلوغه الذروة.

لقد حالت الطائفية والعشائريّة والحزبية والصراعات السياسية دون مساءلة السارق ومحاسبته توصلاً الى اجتثاث الفساد من جذوره في كل قطاع، وفشلت كل محاولات الاصلاح الاداري لأنه تعذّر وضع الشخص المناسب في المكان المناسب، وفشلت أيضاً كل محاولات الاصلاح السياسي لأن أصحاب الشأن عجزوا عن وضع قانون للانتخاب يستطيع الناخب بموجبه محاسبة كل مسؤول وكل نائب وكل مرشّح على أعماله وادائه من كل دورة انتخابيّة. فعندما لا يكون قانون الانتخاب ضامناً حرية الناخب ليقترع للمرشّح الذي يثق به، فإن الطبقة السياسية تجدّد لنفسها في كل دورة انتخابيّة إمّا بالمال وإمّا بنفوذ السلطة وإمّا بالمحادل الانتخابيّة التي يأتي من يقودها بمن يريد نائباً ووزيراً، فتلتقي مصالح الفاسدين على نهب أموال الدولة باعتماد سياسة ”مرّقلي لمرّقلك“ وهي العبارة الشهيرة للرئيس تمام سلام بوصف بعض وزراء حكومته التي تحوّلت من حكومة تصريف أعمال الى حكومة تعطيلها.

لذلك يمكن القول إن الاصلاح السياسي يبدأ بقانون للانتخاب يحقق التمثيل الصحيح لشتّى فئات الشعب وأجياله، ويؤمن للناخب حرية الاقتراع لمن يثق به بعيداً من وسائل الترهيب والترغيب وتركيب اللوائح على مزاج رؤسائها وزعمائها الخالدين… وعندما يوضع مثل هذا القانون فإن مسؤولية الاصلاح السياسي تقع عندئذ على عاتق الناخب الذي بورقة الاقتراع التي يضعها في الصندوق يستطيع تغيير ما لا يغيره سواه. ومن دون هذا القانون الانتخابي الاصلاحي لا يحق القول للناخب ”كما تكون يولّى عليك“، بل يولّى عليك من لا تريده. فإذا كان الرئيس ميشال عون يريد أن يكون عهده بداية تحقيق الاصلاح السياسي ليكون سبيلاً الى الاصلاح الاداري، فما عليه سوى جعل الانتخابات النيابية المقبلة تجرى على أساس قانون يحقق التمثيل الصحيح، وهذا التمثيل لا يتحقّق إلّا إذا توافرت للناخب حرية الاقتراع كي يتألف مجلس النواب من اصحاب الأيدي النظيفة والسمعة الطيبة والأخلاق الحميدة. فبمثل هؤلاء يستقر لبنان سياسياً وينهض اقتصادياً وانمائياً ويترسّخ أمنياً ويرتفع مستوى المعيشة وينخفض معدل البطالة ويزول الدين العام والعجز في الموازنة بالقضاء على الفساد ونسله.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com