في خطاب الوداع! – إرم نيوز‬‎

في خطاب الوداع!

في خطاب الوداع!

سليمان جودة

أثناء خطاب الوداع الذي ألقاه أوباما، في شيكاغو، هتف الحاضرون أمامه: نريد أربع سنوات أخرى.. نريد أربع سنوات أخرى!

وبصرف النظر عن مدى رضا الأمريكان، في مجملهم، عن السنوات الثمانى التى قضاها أوباما رئيساً، فالواضح من مثل هذه الهتافات أن أصحابها لا يحبون الرئيس المنتهية ولايته إلى هذا الحد، ولكنهم فى الحقيقة يتخوفون من الرئيس المنتخب دونالد ترامب ، الذي يقول الشيء ونقيضه في كل يوم!.

وليس عندي رجاء إلا أن تكون الهتافات فى شيكاغو، ثم رد الرئيس المغادر عليها، درساً كافياً للذين يحومون حول دستورنا، ما بين وقت وآخر!.

وإذا قال لي أحد إن المقارنة بيننا وبين الولايات المتحدة مقارنة خاطئة، وغير عادلة، فسوف أقول إنها صحيحة، وعادلة، وزيادة، وخصوصاً إذا تعلق الأمر بالدستور! إنها عادلة، لأننا في القرن قبل الماضي، وتحديداً في عام 1866، كان عندنا مجلس شورى نواب، يحاسب الحكومة، ويضع القوانين للناس!.

وهي مقارنة عادلة، فى هذه النقطة بالذات، لأن البلد الذي كان عنده مجلس شورى نواب، منذ وقت مبكر هكذا، يستحق أن يكون عنده الآن دستور مستقر لا يعبث به عابث، ولا يحوم حوله الذين لا يريدون أن يعيش لنا دستور!.

هي مقارنة عادلة، لأن إسماعيل صدقي باشا حين ألغى دستور 1923، واستحدث دستور 1930، لم يهنأ بشىء فى حياته، لأن المصريين وقتها لم يقبلوا دستوره، ولم يسكتوا، إلى أن عاد دستور 23، وذهب صدقي مع دستوره!.

هل كان في مقدور أوباما أن يتحجج بالهتافات التى تطالبه بالبقاء، وأن يقول بالتالي إن الشعب يريده، وإنه سوف يعدِّل الدستور ليبقى، بناءً على رغبة الشعب؟!.

لم يكن ذلك في مقدوره، مهما علا صوت الهتاف فى حضوره، لأنه أول مَن يعرف أن الدستور ليس لعبة فى يده، ولا فى يد غيره، وأن صياغته على أساس أربعة أعوام، أو ثمانية، بحد أقصى لكل حاكم، مسألة لها حكمة، وأن هذه الحكمة هى بعث الحياة من جديد فى البلد كله، مع كل رئيس مختلف يأتى، وهو عندما يأتي يعرف مسبقاً أنه مغادر في مدى زمنى مقدس، فيحاسب نفسه قبل أن تحاسبه يد القانون المتيقظة!.

ومع ذلك فإني لا أقارن، وإنما أطلب من الذين كلما لم يجدوا شيئاً يفعلونه حاموا حول الدستور، أن يلعبوا بعيداً عنه، لأن المصريين الذين أقروه في يناير 2014، بعد ثورتين، وبكثافة في الحضور، لن يقبلوا أن يعبث به أحد!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com