الإصلاح الاقتصادي في خطر!

الإصلاح الاقتصادي في خطر!

فهد الفانك

لم يدخل الأردن في اتفاق للإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي بشكل مفاجئ ، فقد استغرق البحث والتفكير والتفاوض أكثر من سنة ، وكان من الواضح أنه ، وإن لم يلق الإجماع ، إلا أن له قدراً كافياً من التفهم والقبول ، ليس لأنه أمر مرغوب فيه بحد ذاته ، بل لأن البديل أسوأ بكثير.

كان معروفاً سلفاً أن هناك كلفة شعبية لتطبيق البرنامج ، وأن هذه الكلفة ستقع على كاهل الجميع ، ويشعر بها الفقراء ومحدودو الدخل أكثر من غيرهم ، ذلك أن الفقراء في مجتمعنا يقدرون بنسبة 15% والاغنياء 15% والطبقة الوسطى 70% ، وبذلك يشكل الفقراء والطبقة الوسطى أغلبية ساحقة لا يمكن استثناؤها من أعباء الإصلاح الاقتصادي ، بشكل ارتفاع في الأسعار وزيادة في الرسوم والضرائب.

لا أحد يريد قبول التضحية المطلوبة عن طيب خاطر ، وحتى الأغنياء يرفضون أية زيادة في الرسوم والضرائب بحجة أنها تعيق الاستثمار وتؤثر سلباً على معدل النمو الاقتصادي.

إذا استمر هذا الوضع ، واستمر شد الحبل بين الحكومة والنواب والإعلام والشارع ، فإن البرنامج سيكون في خطر وجودي ، ومهدد بالفشل ، فالالتزامات تجاه الصندوق يجب أن تحترم ، وإذا كان الصندوق غير راغب وغير قادر على إجبارنا على احترام التزاماتنا ، فإنه يستطيع أن ينسحب من البرنامج ، ويعلن أن الأردن شعباً ونواباً وحكومة ليسوا جادين في عملية الإصلاح الاقتصادي ، وأن الكل يبحث عن الشعبية بصرف النظر عن النتائج.

الفريق الاقتصادي في الحكومة ليس فعالاً إعلامياً بالدرجة الكافية ، ولا يعطي الرأي العام الأهمية التي يستحقها ، وبالتالي فإن الناس لا يعرفون ما هي الخيارات المتاحة ، فإما النجاح واسئناف النمو ، أو الازمة الطاحنة التي يدفع ثمنها الفقراء ومحدودو الدخل أكثر من غيرهم.

نعم ، برنامج الإصلاح الاقتصادي يتطلب زيادة في بعض الأسعار وزيادة في بعض الرسوم والضرائب ، ومن يعتقد أن بالإمكان إصلاح الوضع الاقتصادي والمالي وسد العجز في الموازنة وخفض المديونية بدون زيادة في الأسعار والضرائب فهو واهم أو أنه يلهث وراء الشعبية بأي ثمن.

الأسعار والضرائب في ظروف الأردن الموضوعية قدر لا يمكن رده ، ولكن يمكن اللطف فيه عن طريق التمييز الإيجابي.

الرأي

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com