لبنان العرب… وزمن القانون

لبنان العرب… وزمن القانون

الياس الديري

حين يُطمئن الملك سلمان بن عبد العزيز الرئيس ميشال عون أنَّ لا بديل من لبنان، فهو يريد أن يبلغ اللبنانيّين جميعهم أن بلدهم يتمتّع بمكانة عربيَّة مميَّزة. وليس بالنسبة إلى السعودية وحدها، إنّما على صعيد العالم العربي بكل أقطاره وأوقاته وحالات الزمان عليه.

وخلاصة هذا ”البلاغ“ أن المملكة العربية السعوديَّة لا يمكن أن تدير ظهرها لهذا البلد، لا في السرَّاء ولا في الضرّاء.

وليس بالنسبة إلى السعوديّة وحدها، إنّما على صعيد المنطقة العربيَّة بكل أوطانها. وليس من اليوم، إنّما منذ كان هذا اللبنان وكانت من حوله هذه المنظومة العربيَّة التي تتآكل الحروب المجانيَّة نصفها أو أكثر…

والذين شاركوا في اللقاءات التاريخيَّة يجزمون بأن قمة الرياض الثنائيّة ”تعيد إطلاق العلاقات السعوديّة – اللبنانيّة، وتعيدها إلى دورتها الشاملة في مختلف الحقول والصعد“.

ولبنان مشتاق إلى سماع مثل هذه البشرى، كونه يكن بدوره للسعوديّة وكبار مسؤوليها وشعبها ودّاً عميقاً ومحبّة من القلب.

لذا أجاب الرئيس عون بابتسامة عريضة، وبارتياح وصل صداه إلى بيروت، ان هذه القمة المباركة تشكِّل صفحة جديدة فُتحت بكل آفاقها، والمملكة حريصة كل الحرص وفي كل الأوقات، على استقرار لبنان ووحدته وازدهاره.

وكان الجواب الجاهز في بيروت، ولدى الغيارى على الوطن السائب، أن بقاء لبنان على هذا النحو، سائباً كغابة منسيَّة، من شأنه جعل التأثيرات السلبيَّة تصبُّ في درب كل المساعي، والمحاولات، والزيارات، وعفا الله عما مضى، ولنبدأ من جديد:

من سياسة جديدة. من أساليب جديدة. من علاقات داخلية متناهية الوضوح والصراحة. ومن علاقات سعوديّة – خليجيّة – عربيّة جديدة. ومن دولة لبنانية جديدة بكل ما في الكلمة والجدة من معنى. ومن مؤسَّسات جديدة. وسياسة جديدة، حاسمة وعنيدة، تصرُّ على تطبيق القوانين والنصوص الدستورية، في كل المجالات، في كل الجغرافيا، في كل القضايا، مع كل الناس دون تمييز أو تفضيل.

فبعد اليوم، كما نحلم، لا مكانة لسياسة ناس بسمنة وناس بزيت. ولا مكان لأية محاولة تتيح المجال لناس بتاكل دجاج وناس بتوقع بالسياج. فالفساد سجل ارتفاعاً أعلى من قمم الثلج.

مطلوب الآن اتاحة كل الفرص والمجالات أمام دور القانون، وبقوة مدوّية في كل المؤسّسات، وكل المناسبات، وكل المحافظات والأقضية والقرى مهما نأت وأيّاً كان حجمها.

كل اللبنانيّين ينتظرون التجديد والإصلاح والتغيير، وعلى أساس أن ”دولة القانون“ قد بُنيت، ولا مكان فيها لفِرَق الفساد والسمسرة والفضائح.

عندئذ يكون لبنان العرب ولبنان الزمن الجميل قد عاد.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة