مساحة علاقة لبنان بكل دولة تُحدّدها المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

مساحة علاقة لبنان بكل دولة تُحدّدها المصالح المشتركة والاحترام المتبادل

اميل خوري

السؤال الذي لا جواب قاطعاً عنه حتى الآن هو: هل سيتصرّف ”حزب الله“ في عهد حليفه الرئيس ميشال عون كما تصرّف مع رؤساء سابقين فظل محتفظاً بسلاحه لتبقى له الكلمة في الاستحقاقات المهمّة وفي القرارات المصيريّة، وكيف سيتصرّف الرئيس عون مع الحزب إذا تصرّف معه كما تصرّف مع سواه؟

الأمين العام لـ“حزب الله“ السيد حسن نصرالله كان أعلن في أحد خطبه ”إن إقامة الدولة القوية شرطها اعتماد النسبية الكاملة في الانتخابات النيابية المقبلة“ اعتقاداً منه أن الحزب وحلفاءه سيفوزون فيها بأكثرية المقاعد النيابية فيكون لهم الحكم بكل سلطاته، وعندها لا تعود ثمة حاجة الى سلاح يحتفظ به ويثير الخلافات حوله بل يحل النظام الديموقراطي عندئذ محل حكم السلاح غير الشرعي وتصبح الدولة في الواقع دولة الحزب بدل أن تكون حزب الدولة. أما إذا لم تعتمد النسبية لأسباب شتى في الانتخابات النيابية المقبلة بل قواعد لا يستطيع الحزب ومن معه الفوز من خلالها بالأكثرية، فإنّه قد لا يعترف بنتائجها وهو ما فعله مع نتائج انتخابات 2005 و2009، واستطاع أن يفرض على الأكثرية التي فازت بها (ما كان يُعرف بـ 14 آذار) مشيئته، فلم يكن رئيس الجمهورية منها ولا رئيس المجلس ولا الحكومات باختراع بدعة ”الديموقراطية التوافقية“ بديلاً من ”الديموقراطية العددية“ التي لا يصحّ اعتمادها، بحسب رأي الحزب، في ظل الطائفية… وهكذا حُكم لبنان في ظل وضع شاذ منذ العام 2005 الى اليوم. فهل يتغيّر هذا الوضع في عهد الرئيس عون كونه حليف الحزب والحزب حليفه فتعود الممارسة الديموقراطية لتأخذ دورها كما في حقبة طويلة من الماضي، أم أن الحزب قد لا يكون له ثقة بأي عهد إذا ظلّت الأوضاع في المنطقة تتطلّب دوراً لسلاحه، فيواجه لبنان حتى في ظل عهد الرئيس عون خيارين: إمّا أن يفوز الحزب وحلفاؤه بأكثرية المقاعد النيابية في الانتخابات المقبلة باعتماد النسبية الكاملة فيكون له الحكم كاملاً، وإمّا لا يفوز بها إذا جرت على قاعدة أخرى حرصاً على خصوصيات الأقلّيات في لبنان، فيظل الحزب عندئذ محتفظاً بسلاحه ويكون عهد الرئيس عون في ظل هذا الوضع الشاذ لا يختلف عن عهود سابقة؟

لقد عاش لبنان في الوصاية السورية ولبنان فيه غالب ومغلوب، وعاش بعد هذه الوصاية في ظل سلاح ”حزب الله“ الذي وضع الفريق الآخر بين خيارين: إمّا أن يحمل السلاح مثله فتقع الفتنة ويتعرض لبنان للزوال، وهو ما يرفضه هذا الفريق، وإمّا أن يستمر في تقديم التنازلات لفريق ”حزب الله“ ويقبل العيش وإن مُكرهاً مع فريق غالب وفريق مغلوب خوفاً على لبنان وإن خسر شعبياً، وهو الحاصل حتى الآن. فهل يغير انتخاب الرئيس عون وهو حليف ”حزب الله“ شيئاً من هذا الوضع بعد الانتخابات النيابية التي قد تكون نتائجها حاسمة إذا ما اعترف بها الجميع واعتبرها معبّرة عن ارادة الشعب تعبيراً حراً، فتقوم عندئذ الدولة القوية القادرة على بسط سلطتها وسيادتها على كل أراضيها، فلا تكون دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها؟

إن الجواب هو عند ”حزب الله“، وتحديداً عند إيران إذا رأت أن الوقت حان لقيام هذه الدولة، وان دور سلاح الحزب انتهى محلياً وإقليمياً، ولن يتأثر موقف إيران بالنسبة الى لبنان بالتجاذبات الاقليمية والخلافات، ولا سيّما بينها وبين السعودية إذا ما استمرّت واشتدّت.

رئيس مجلس الشورى الايراني عند زيارته لبنان وكان غارقاً في أزمة انتخابات رئاسية، رأى في حديث له ”ان انتخاب الرئيس مسألة داخلية، وإيران لا تدخر أي جهد في سبيل تأمين الوحدة بين اللبنانيين“. وأكد في الوقت عينه ”ان حزب الله هو تيار فاعل في الشرق الأوسط أكثر من بعض الدول“… فما هو موقف إيران بعد انتخاب رئيس للبنان معروف بتحالفه مع ”حزب الله“ إذا ما اعتمد لبنان سياسة الانفتاح على الجميع في الداخل والخارج وبما يخدم مصلحة لبنان قبل أي مصلحة، وأنه وهو رئيس للجميع لن يكون مع فريق ضد فريق آخر لا في الداخل ولا في الخارج، والمسافة بين دولة ودولة تحدّدها مصلحة لبنان. فهل تعجب هذه السياسة ايران، أم تريده منحازاً لها وان من ليس معها فهو ضدها؟

إن الأشهر القليلة المقبلة سوف تكشف حقيقة نيات ايران حيال الحكم في لبنان، وهي تريده منحازاً لها أو تكون ضده. فما الذي سيفعله الرئيس عون إذا كان هذا موقف ايران وكان بالطبع موقف ”حزب الله“ فظل محتفظاً بسلاحه. هل يتعامل عون مع الحزب كما تعامل معه قبل أن يصبح رئيساً ويبقى عند قوله في حديث له الى ”النهار“ تعليقاً على حوار الأقطاب: ”أنا لا أحكي بالمقاومة والاستراتيجية الدفاعية الآن قبل الحكي بالأمن والاستقرار الداخلي الذي أعطيه الأولوية لأنه نار والعة، ولن تعود تنفع الاستراتيجية الدفاعية ولا سحب السلاح إذا ضُرب الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية“.

لقد كان هذا موقف العماد عون قبل أن ينتخب رئيساً للجمهورية، فهل يظل عليه بعد انتخابه خوفاً على الاستقرار الداخلي والوحدة الوطنية إذا استمر الخلاف على الاستراتيجية وعلى سلاح ”حزب الله“؟

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com