الحشد… والحقد المقدس!

الحشد… والحقد المقدس!

مشاري الذايدي

يستغرب البعض من شلالات الحقد الأسود التي تنهمر من صدور المرتكبين من ميليشيات «الحشد الشعبي» العراقي – الخميني.

من أين طاوعتهم النفوس على سحق طفل صغير تحت جنازير الدبابات، وحرق الضحايا، وطبخ الرؤوس، وشق البطون، وغير ذلك من صور البشاعة الهمجية؟

«داعش»، عرفنا لماذا تفعل مثل هذه الشنائع، وكل العالم، ونحن منه، ضدهم وأعداء لهم، وسنظل، حتى تقتلع شجرتهم الخبيثة.

لكن ماذا عن «داعش» الشيعية؟ أين صوت العالم المتحضر عنها، بل السياسة العاقلة التي تلجمها، حتى لا تكون سببًا في نشاط «داعش» السنية؟ خصوصًا أن «داعش» الشيعية مرعية من «دول» وبرلمانات، ألم يشرع البرلمان العراقي وضع «الحشد الشعبي»، ويضفي عليه بركات الدولة العراقية؟

ميليشيات يقودها أمثال أوس الخفاجي، الذي صرح مؤخرًا بأنه وجنوده يدخلون مناطق السنّة العراقيين، وصدورهم عامرة بالحقد؛ نعم قالها: الحقد، وكأنه يتعبد لله بهذا الحقد المقدس.

«الحشد الشعبي» العراقي – الخميني، مدان حسب منظمة العفو الدولية (أمنستي) التي دعت في تقريرها الأخير دول العالم لضبط توريد الأسلحة للحكومة العراقية، التي تعتبر قتلة «الحشد الشعبي» جزءًا من قواتها الشرعية.

نائب عصابات «الحشد الشعبي»، أبو مهدي المهندس، افتخر مؤخرًا بـ«حزب الله» اللبناني، وبأنه تلميذ عماد مغنية ومصطفى بدر الدين، والأخيران، حسب قانون أميركا، من رموز الإرهاب الدولي، وفي الوقت نفسه أميركا أوباما تدعم حكومة بغداد المشرعنة للحشد الطائفي!

هذا الحقد الأعمى المقدس، له جذور تاريخية بالعراق، من أمثلته الشهيرة الانتقام العباسي، الهاشمي، الرهيب، من بني أمية، على يد الخليفة السفاح لعمه السفاح الآخر عبد الله بن علي.

تروي كتب التاريخ، أن شاعر الهاشميين، سديف، دخل مجلس الخليفة العباسي الأول، السفاح، وعنده لفيف من الأمويين، لوليمة غداء، فأنشده الشاعر قصيدة تحريضية، ختمها بالبيت الشهير:

فضع السيف وارفع السوط حتى

لا ترى فوق ظهرها أمويًا

وأبو العباس يتميز غيظًا. فقال الأمير الأموي سليمان بن هشام لسديف: يا ابن الفاعلة ألا تسكت؟ فلما قال ذلك اشتد غضب أبي العباس. ونظر لرجال خراسان (الإيرانيين) وهم وقوف بالأعمدة، فقال لهم بالفارسية: «دهيد» يعني اضربوا، فشدخوا رؤوسهم بالأعمدة حتى أتوا على آخرهم، ثم جمعهم وأمر بالأنطاع (الجلود التي توضع عليها الذبائح) فبسطت عليهم، ثم جلس فوقهم، ودعا بالغداء فتغدى، وإن بعض القوم ليتحرك، وفيهم من يسمع أنينه!

إذن؛ فحقد أوس الخفاجي الحديث، متصل بالحقد القديم، لكن لم يفلح الحقد الأول، ولن يفلح الأخير، و«ليس كبير القوم من يحمل الحقدا».

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com