انسحاب نجيب!

انسحاب نجيب!

سليمان جودة

أتصور أن الدولة موجودة فى حياة مواطنيها لتحقق لكل واحد فيهم الحد الأدنى من الرضا العام عما تفعل فإذا لم يتحقق هذا الرضا فى حده الأدنى فلا بد أن تراجع نفسها سريعاً، وألا تجد حرجاً فى ذلك أبدا!

إن التأخر فى المراجعة يحول الخطأ الحاصل من خطأ فى حدوده يمكن علاجه إلى خطيئة يصعب التعامل معها أو السيطرة عليها!

وعندما يقول رجل مثل المهندس نجيب ساويرس إن الجميع يعلم أنه انسحب فى هدوء لعدم الرضا بصفة عامة.. عندما يقول هذا فالمعنى أن هناك مشكلة فى الأداء العام، وهى ليست مشكلة عادية، لأن ساويرس ليس رجلاً عاديا،ً ولأن الخطر ليس فى المشكلة، ولكن فى تجاهل وجودها.

انسحابه الذى يدور حوله همس كثير، منذ فترة، كان يجب أن يكون موضع اهتمام حقيقى ممن يعنيهم أمر هذا البلد، لسببين أساسيين:

أما أولهما فهو أن الرجل صاحب اسم كبير فى عالم الأعمال.. ليس هنا وحسب.. ولكن فى خارج الحدود.. والمؤكد أن الذين يسمعون باسمه، أو يعرفونه من أصحاب الأعمال فى الخارج، يتابعون أخباره وأحواله، فإذا عرفوا أنه على هذه الحالة التى دخل فيها على مدى شهور مضت فهل نتوقع عندئذ أن يأتى واحد منهم إلى البلد ليعمل فيه أو حتى يشجع غيره على المجىء؟!.. سوف يترددون جميعاً فى أن يأتوا إلينا ولسان حالهم يقول إن هذا إذا كان هو حال ابن البلد.. فما بال صاحب الأعمال الغريب؟!

وثانيهما أن الرجل أيضاً قد أسس حزباً نال الأكثرية فى انتخابات البرلمان، بما يعنى أن موضوعه سياسى فى أحد أبعاده وليس متوقفاً عند حدود مجتمع الأعمال وحده!

لقد كان الرجل واحداً من أقوى الذين شاركوا فى ثورة الثلاثين من يونيو، ودعموها، فإذا به اليوم أبعد الناس عن معسكرها، أو على الأقل، هو لم يعد واقفاً فى صفها كما كان، دون أن يسأله أحد ممن يهمه أمرها، لماذا وكيف؟!

إننى أتخيل أن الدولة، خصوصاً بعد 30 يونيو، قادرة فى كل صباح على كسب المزيد من الأصدقاء الداعمين، لأن طبيعة المرحلة لا تحتمل غير ذلك، لا أن تظل تخسر أصدقاءها وأنصارها وداعميها، فيتساقطوا منها على جانبى الطريق نحو مستقبل نريدة ولا بديل لنا عن الذهاب إليه!

السكوت عن انسحابه بهذا الشكل معناه إغماض العين عن أوضاع خاطئة لا يجوز لها أن تستمر، وفى مثل حالته، فإن الدولة تعاقب نفسها متخيلة أنها تعاقب غيرها!.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com