الزمن السوري.. مع من؟

الزمن السوري.. مع من؟
A civil defence member runs at a market hit by air strikes in Aleppo's rebel-held al-Fardous district, Syria October 12, 2016. REUTERS/Abdalrhman Ismail/files

مشاري الزايدي

صدق الكاتب بهذه الجريدة، الباحث الكويتي المعروف، الدكتور محمد الرميحي، حين قال بمقاله الأخير، إن «الزمن» في سوريا، مع كوارث حلب، هو، على المدى البعيد، ضد نظام بشار الأسد، ومن يعاونه.

في العدد نفسه أيضًا كتب المعارض والباحث الإيراني، كريم عبديان بني سعيد، مؤكدًا عجز النظام الخميني عن الوفاء بفاتورة المأساة السورية، خاصة فاتورة إعادة البناء الاقتصادية، حيث تحدثت أرقام عن نحو تريليون دولار، وأكثر، تكلفة تعمير الخراب السوري، المادي والإداري والقانوني… إلخ.

أضيفُ لهذا، الإشارة لعجز الخمينية الهائجة، عن مصادمة حقائق راسخة، وهي أن الشيعة أقلية في العالم الإسلامي، الذي بنسبته العظمى هو من السنة، كما أنها أقلية في المحيط العربي، وإن كان الوضع اليوم «رديئًا» بسبب تشتت العرب، وخذلان أميركا أوباما، وصلف روسيا، وكارثة «داعش»، فإن كل ذلك «وضع مؤقت»، وسرعان ما ستكون هذه الغزوات الإيرانية والتدخلات الروسية المتتابعة، مدعاة للاستجابة، وتأليف رد مناسب، مع تزايد الغضب الشعبي العام، وتقيح الجراح، وجراحة الكرامة والدفاع عن الذات.

كثر هم من تحدثوا عن تهور الخميني والروسي، مع أدواتهما العراقية واللبنانية، وفلاحي أفغانستان وباكستان، من الأقليات الشيعية، في الجحيم السوري والعراقي، ومنهم، أستاذ القانون الدولي، الأميركي العارف بالعراق وسوريا، نوح فيلدمان.

بالنسبة للغرب، فما يعنيه من حرائق الشرق الأوسط، حجز اللاجئين، خلف حدود القارة العجوز، خوفًا على الهوية الأوروبية، وذعرًا من الذئاب الداعشية المتسللة، كما جرى مع قاتل شاحنة برلين الأخيرة.

لكن ردّ هذه المخاطر عن أوروبا لن يكون بالسلبية، أو النظرة الأمنية القاصرة أو أخذ جانب الروسي وتسليمه الملف السوري، كما في مفاوضات الآستانة بكازاخستان، الانقلابية حتى على مرجعية جنيف.

الحل هو بطرق البيوت من أبوابها، وهي أن المعضلة في النهاية، معضلة قمع ممنهج لغالبية السكان، بنفَس طائفي حقود، وإمبراطوري سلافي عتيد.

حتى شيعة المنطقة، من العرب وغير العرب، مطلوب منهم الانتفاض في وجه المغامرات الخمينية، بحرق الشيعة في فرن المصالح الإيرانية، بل إن قائد حرس الثورة الخمينية، محمد جعفري، قال قبل أيام إن حلب هي خط الدفاع الأمامي عن إيران، طبعًا بدماء شبان من لبنان والعراق وبلاد العجم!

هذا ربما، ما جعل أمين عام «حزب الله» الأسبق الشيخ صبحي الطفيلي يخبرنا، مؤخرًا، في خلاصة حزينة أن السياسة الإقليمية والدولية: «مكّنت طهران من التفرد بأبناء الطائفة الشيعية في المنطقة».

الزمن كما قال الرميحي، ضد بشار ومن يمّده في الغي مدّا.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com