انتفاضة في اليد! – إرم نيوز‬‎

انتفاضة في اليد!

انتفاضة في اليد!

سليمان جودة

كنت أتابع انتخابات مجلس الأمة في الكويت، طوال أيام مضت، وكنت أراقب ما يدور هناك في مقار الانتخاب مرة، وفى لجانه مرات، متسائلاً في الأحوال كلها، عن الحكمة التي دعتنا نحن هنا إلى أن نبدِّل اسم البرلمان أربع مرات، في الوقت الذي احتفظ فيه الكويتيون باسم برلمانهم كما هو، منذ نشأ!

كان لدينا مجلس للنواب قبل ثورة يوليو 1952، ثم تحول إلى مجلس للأمة بعدها، وما كاد يستقر على اسمه الجديد سنوات حتى صار مجلساً للشعب، ومن بعد ذلك عاد من جديد مجلساً للنواب!.. وكأن الاسم هو الذي يعنينا في كل مرة، لا المحتوى!

الاسم الأنسب بالطبع هو الذي أخذت به الكويت، منذ اليوم الأول، ثم دام مجلساً للأمة، دون تبديل ولا تحويل، لأن النائب في البرلمان.. أي برلمان.. هو ممثل في الحقيقة للأمة كلها، لا لدائرته التي جاءت به، ولا حتى لقائمته الانتخابية التي راح يتغطى بها.. أو هكذا نفترض في البرلمان!

وعندما يكون مجلس الأمة هو اسم البرلمان المستقر، فإنه يصبح اسماً على مسمى، من حيث الشكل على الأقل، ليبقى بعد ذلك أن يترجم أعضاؤه هذا الاسم إلى ما يثبت لكل ناخب أنه اسم على مسمى فعلاً، لا شكلاً!

وقد كان هذا تحديداً هو الذي دعا أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، إلى حل المجلس القديم، في الشهر الماضي، داعياً إلى انتخابات جديدة جرت يوم السبت!

كانت المعارضة، بكل أشكالها تقريباً، قد قاطعت البرلمان المنحل، وكان هو قد دام، منذ تشكيله عام 2013، موضع ملاحظات قوية على أدائه، من قطاعات واسعة من الرأي العام هناك، وكان عدد لا بأس به من أهل الكويت يرونه مجاملاً للحكومة أكثر منه محاسباً لها، أو مراقباً لأعمالها، وحين استشعر الأمير ذلك فإنه بادر إلى حله، وقال فى مرسوم الحل ما معناه أنه يريد أن تكون مؤسسات الدولة كافة شريكة فى مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل على السواء.

وما إن أعلنوا النتيجة، أمس الأول، حتى تبين أن المعارضة تكاد تستحوذ على نصف عدد مقاعده، البالغة خمسين مقعداً، ولم تكن صحيفة «الجريدة» الكويتية تبالغ وهى تجعل المانشيت فيها صباح الأحد هكذا: انتفاضة شعبية تطيح بأغلبية برلمان 2013!

الحكومة الكويتية تنتظرها أيام صعبة، مع برلمان عادت إليه معارضته، بمبادرة من أمير البلاد ذاته، وإذا كانت للبرلمان، أياً كان اسمه، وظيفتان لا ثالث لهما، فإنني أكاد أسمع همساً من كل قارئ لهذه السطور عما قام به مجلس نوابنا إزاء الوظيفة الأولى، التي تقضى بمحاسبة الحكومة أولاً بأول، أو إزاء الثانية التي تضع على كاهل المجلس مهمة صياغة قوانين عصرية، بدلاً من البالية التي تحكم حياة الناس!

سوف يتعرض مجلس النواب لانتفاضة شعبية مماثلة عند أول انتخابات مقبلة.. والعاقل – كأمير الكويت – من يجعل انتفاضته في يده!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com