لبنان وجمهوريَّة أفلاطون!

لبنان وجمهوريَّة أفلاطون!

إلياس الديري

لم يعد ينقص المشهد اللبناني إلّا أن يرقص اللبنانيون، وتزغرد النساء، ويعود المهاجرون، من قدامى وحديثين، إلى مرقد العنزة معتذرين ومعتزيّن:

رئيس جديد. دولة جديدة. شعب جديد. مواطن جديد. أما بالنسبة إلى القوانين والأنظمة والدستور، فمن الآن وصاعداً لا رأس يستطيع خرق الدستور.

هذا “التصوّر المكتمل” أين منه “جمهوريّة أفلاطون” أو الجمهورية التي لا تخطئ؟ لكن كلمات الرئيس ميشال عون وخطبه تدفع البعض الى التساؤل هل أننا نحلم، أم أن ما نسمعه قد نراه ويرانا، ونفرح به ويرقص لنا، بعد انتظارٍ من أول يوم في تاريخ الاستقلال إلى هذا اليوم؟

لا يستطيع اللبنانيّون، بكل فئاتهم والمقيم منهم كما المهاجر، إلّا أن يقولوا للرئيس من فمك لباب السماء. بل من فمك لباب التحقيق والإنجاز… وعودة ذلك اللبنان الذي رثيناه وقلنا فيه إن فرادته لا يمكن أن تتكرَّر مرّة أخرى.

في ذلك اللبنان كان الفساد قائماً، إنّما بتواضع جمٍّ، وخلف الستائر، وحكراً على فئة معيَّنة ومعلنة على الملأ.

اليوم أصبح الفساد مرادفاً لـ”الجمهورية”، ومن الباب إلى المحراب. غير أن الرئيس الجديد أعلن على الملأ أنَّ عهده سيستأصل الفساد، ويعيد النظافة إلى البيئة مهما كلَّف الأمر:

فالوطن القوي يحتاج إلى دولة قويَّة، تبنى على دستور يحترمه السياسيون جميعاً، وعلى إدارة ومؤسّسات نظيفة كطربون الحبق.

للحال قال الناس بصوت واحد الله يسمع منك ويأخذ بيدك.

ولم ينسَ الرئيس أن يردّد نبذة من أقوال ميشال شيحا، فكانت فقرة مميزة وموحية: مَنْ يحاول السيطرة على طائفة يحاول إلغاء لبنان. فلبنان بُني على الوحدة الوطنية التي ستعطينا القوة في الوطن والتزامنا تجاه أرضنا…

البرهان الأول، أو الدليل الأقرب والمباشر الذي يجعل الناس يجاهرون باقتناعهم أن الكلام قد يصير أفعالاً، تترجمه “أحوال” التشكيلة الحكوميَّة.

سواءً لجهة تسهيل مهمّة التأليف مع الرئيس سعد الحريري، أم بالنسبة إلى المدّة الزمنيّة إذا كانت بالأيّام، أو الأسابيع، أو الأشهر لا سمح الله.

إلى ذلك، وفي موضوع الحكومة العتيدة، لا بدَّ من متابعة الحوارات والأخذ والردّ حول توزيع الحقائب والوزارات التي تظلُّ العيون مركَّزة عليها.

على أنّ ختام الكلام يحضُّ على الارتياح، وتوقُّع جلاء هذه الغيمة الرابضة على صدر الوطن الصغير.

من هنا، حرص الرئيس الحريري على أن يكون عنوان حكومته “الوفاق الوطني”.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎