طبخة أميركية – إيرانية أخرجت لبنان من الأزمة الرئاسة لـ 8 آذار و“السياسة“ لـ 14 آذار

طبخة أميركية – إيرانية أخرجت لبنان من الأزمة الرئاسة لـ 8 آذار و“السياسة“ لـ 14 آذار
General Mişel Avn (ortada), 128 sandalyeli mecliste düzenlenen oturumun ikinci turunda 83 vekilin oyunu alarak Lübnan'ın 13. Cumhurbaşkanı seçildi. Mişel Avn, parlamentodaki milletvekillerinin huzurunda yemin etti. ( Pool / Lübnan Parlamentosu Basın Ofisi - Anadolu Ajansı )

اميل خوري

ما سرُّ انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد سنتين ونصف سنة من الشغور الرئاسي الذي كاد أن يعرّض لبنان لتداعيات خطيرة على وضعه الاقتصادي والمالي؟

في قراءة لسياسي مطلّع ومتابع انه تبيّن بعد طول الشغور الرئاسي أنه لا يمكن خرق جداره إلا بمرشّح من 8 آذار. وعندما لم يتم خرقه بالمرشح النائب سليمان فرنجية، كان لا بد من خرقه بالعماد عون الذي توصّل الى تأييد معظم القوى السياسية له وتأمين نصاب الجلسة وانتخابه.

أما كيف أمكن تأمين تأييد قوى معروفة بخصومتها السياسية له، فيرى السياسي عينه أن طبخة أميركية – إيرانية تم التفاهم عليها، وهي تقضي بتأييد العماد عون للرئاسة إرضاءً لقوى 8 آذار، وباعتماد سياسة قوى 14 آذار إرضاء لأركانها، خصوصاً أن العماد عون كان من أركان هذه القوى ومن المؤمنين بشعار: السيادة والحرية والاستقلال، أي أن الطبخة هي كناية عن هدية تغليفة علبتها من قوى 8 آذار ومضمونها من 14 آذار.

لذلك حظيت بتأييد داخلي مريح وبدعم عربي واقليمي ودولي واسع بعدما صار التذكير بحياد لبنان وبالقرارين 1701 و1559، ما يعني العودة الى ”اعلان بعبدا“ في اجراءات تحييد لبنان، والى تنفيذ القرارات الدولية وقرارات هيئة الحوار الوطني التي تقيم الدولة اللبنانية القوية التي لا دولة سواها ولا سلاح غير سلاحها، تساعد على ذلك التطورات المرتقبة في المنطقة والتي تنهي أسباب احتفاظ ”حزب الله“ بسلاحه.

وقد جاء خطاب القسم للرئيس المنتخب ليشير الى ذلك في فقرات عدة وذلك بتشديده على ”ضرورة ابتعاد لبنان عن الصراعات الخارجية مع اعتماد سياسة خارجية مستقلة تقوم على مصلحة لبنان العليا وتتعهد التزام ميثاق جامعة الدول العربية“. وجاء فيه إرضاء لـ“حزب الله“: ”اننا لن نألو جهداً ولن نوفر مقاومة في سبيل تحرير ما تبقّى من أرض لبنانية محتلة“، مشيراً الى ”مشروع تعزيز الجيش وتطوير قدراته ليصبح قادراً على ردع كل أنواع الاعتداءات على وطننا وليكون حارساً وحامياً استقلاله وحافظاً سيادته“.

وإذا كان الاتفاق داخلياً وخارجياً قد تم على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية وعلى سياسة حدد خطوطها العريضة خطاب القسم، فهل يمكن التوصل الى اتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية منسجمة ومتجانسة لتنفيذ ما جاء في هذا الخطاب من خلال بيان وزاري يفصّل هذه الخطوط ولا يقوم خلاف حولها يؤخر تأليف الحكومة وتالياً وضع البيان الوزاري كما كان يحصل في الماضي.

ويعتقد السياسي المتابع أن الطبخة الاميركية – الايرانية التي توصلت الى تفاهم على انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، لا بد من أن تكون توصلت الى تفاهم حول شكل أول حكومة للعهد الجديد، التي ينبغي أن تكون ممثلة لكل القوى السياسية الاساسية في البلاد، والتي تلتقي حول ما جاء في خطاب القسم بعدما حظي بتأييد كل هذه القوى، إذ لا يجوز إشراك قوى في الحكومة ليست مع مضمون هذا الخطاب الذي يفصّل خطوطه العريضة البيان الوزاري لئلا يواجه لبنان كما كان يواجه من قبل حكومات تسمى ”وحدة وطنية“ وليس فيها شيء من ذلك، لأنها تجمع أضداداً وتناقضات حول كل موضوع مهم، فكانت حكومات فاشلة وغير منتجة.

لقد أكد الرئيس عون في خطاب القسم أن ”أول خطوة نحو الاستقرار المنشود هي في الاستقرار السياسي، وذلك لا يمكن أن يتأمن إلا باحترام الميثاق والدستور والقوانين من خلال الشراكة الوطنية التي هي جوهر نظامنا وفرادة كياننا“.

لذلك ينبغي أن يكون خطاب القسم أساساً لسياسة الحكومة التي سيتم تأليفها، فمن يؤيدها تحقيقاً للانسجام والتجانس بين أعضائها يشارك فيها، ومن لا يؤيدها يبقى خارجها ويمارس دور المعارض، وهو ما تقضي به الديموقراطية. أي أنه يجب تشكيل حكومة من وزراء متفقين على سياستها وليس من وزراء مختلفين عليها فيطول الوقت للاتفاق على بيانها الوزاري، ثم يختلفون على تفسير بعض ما جاء ملتبساً فيه للتوفيق بين مختلف الآراء.

هل يكون العام 2017 عام الاستقرار والازدهار للبنان برئيس من 8 آذار وبسياسة ومبادئ 14 آذار؟

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com