النضال الديبلوماسي

النضال الديبلوماسي
أدى نحو 200 ألف مسلم صلاة الجمعة الاولى من شهر رمضان المبارك في المسجد الاقصى، اليوم الجمعة، شاركهم فيها مئات الفلسطينيين القادمين من قطاع غزة. وتوافد المصلون منذ صلاة فجر اليوم إلى المسجد الاقصى من القدس والضفة الغربية، والداخل الفلسطيني، فيما سمح الجيش الاسرائيلي لنحو 500 مصل من قطاع غزة بالوصول الى المسجد الاقصى. (Muammar Awad - Anadolu Ajansı)

زياد الدريس

ليس المندوب الإسرائيلي وحده الذي وصف قرارات اليونسكو الأخيرة في شأن فلسطين والقدس والمسجد الأقصى، بأنها «مجرد حبر على ورق»، بل إن عرباً كثيرين حكموا على القرارات بنفس الوصف.

لكنّ هؤلاء العرب «المحبطين» لم يسألوا أنفسهم سؤالاً بسيطاً: إذا كانت القرارات هي مجرد حبر على ورق حقاً فلِمَ هذا الانفعال الإسرائيلي والأميركي والأوروبي؟ ولِمَ هذه التصريحات اللاهبة من أعلى القيادات؟ ولِمَ هذه القرارات الإسرائيلية الغاضبة بسحب مندوبهم وتجميد أعمالهم في منظمة اليونسكو؟

لِمَ كل هذا التفاعل والانفعال ما دام أن القرارات «مجرد حبر على ورق» لن تنفع ولن تضرّ؟!

الجواب الموجز هو أن القرارات أبعد وأعمق من أنها مجرد حبر على ورق.

والجواب الموسّع هو أن بدايات نشأة إسرائيل كانت من خلال الحبر والورق، وليس من خلال الدبابة والبندقية، ولذا فإن الإسرائيليين يدركون أكثر من العرب أن الدولة التي بَنوا أساساتها بالحبر والورق يمكن أن تكون مهددة بهما أيضاً.

في عام ١٨٩٧ عُقد المؤتمر الصهيوني الأول الذي دعا فيه تيودور هرتزل إلى تمويل مشروع العمل على إقامة وطن قومي لليهود، وقد دُوّنت تلك التوصية التاريخية من خلال (الحبر والورق).

وفي عام ١٩١٧ أثمرت التحركات والجهود «الورقية» عن صدور وعد بلفور الذي يدعو إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وكان الوعد مكتوباً بالحبر على ورق.

وفي عام ١٩٤٨ انسحبت بريطانيا من فلسطين، وأعلن ديڤيد بن غوريون في اليوم نفسه قيام دولة إسرائيل. وفي تلك اللحظة بدأ العمل العسكري لحماية الدولة اليهودية.

أي أن ما بين بدء العمل بالحبر والورق إلى العمل العسكري أكثر من ٥٠ عاماً، كانت نضالاً ديبلوماسياً قامت به منظمات وشخصيات صهيونية بكل جودة وإتقان وهدوء حتى بلغت هدفها المحسوس بعد نصف قرن من العمل المدني.

إذا تحدثنا عن كيفية استرجاع فلسطين والقدس المحتلة، فإنه ليس صحيحاً دوماً قانون: ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، إلا إن كنّا نتحدث عن أنواع مختلفة من القوة الخشنة والناعمة.

سيتحقق تحرير فلسطين من خلال نضالين: النضال الديبلوماسي الذي يجري في المنظمات الدولية وأروقة السياسة، والنضال الميداني الذي يزاوله الأهالي على أرضهم المحتلة.

لكن الناس ينسون في زفرة الغضب مما يجري في القدس، أن إسرائيل لم تولد في بداياتها من رحم العمل العسكري. بل بالديبلوماسي كانت الولادة ثم بالعسكري كانت التنشئة والتمكين، حتى بلغت ما بلغته الآن من قوة وعنجهية تجعل مندوبهم يرمي قرار اليونسكو في سلة الزبالة أمام أعين الجميع وسط الجلسة الرسمية.

إنها العنجهية الإسرائيلية المخلوطة بفوبيا «الحبر والورق»!

الحياة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة