دستور سلطنة المغرب 1908!

دستور سلطنة المغرب 1908!

نجم عبدالكريم

في افتتاح السنة التشريعية للبرلمان المغربي الجديد، ألقى الملك محمد السادس في النواب الجدد كلمة جاء فيها:

”مع كامل الأسف يلاحظ أن البعض يستغلون التفويض الذي يمنحه لهم المواطن لتدبير الشأن العام في إعطاء الأسبقية لقضاء المصالح الشخصية والحزبية، بدل خدمة المصلحة العامة، ذلك لحسابات انتخابية، وهم بذلك يتجاهلون المواطن وهو الأهم في الانتخابات، وليس المرشح، أو الحزب، وينكرون قيم العمل السياسي النبيل… فإذا كانوا لا يريدون القيام بعملهم، ولا يهتمون بقضاء مصالح المواطنين، فلماذا يتوجهون للعمل السياسي؟!…“.

***

• كلمة الملك هذه دفعت بي للبحث في تاريخ العمل البرلماني – الديمقراطي في المغرب – فوقع بين يدي دستور 1908، الذي يشترط بالمرشح أن يكون ”عارفاً باللغة العربية قراءة وكتابة، وأن يكون من تبعة الدولة المغربية، وأن يكون غير مرتبط بخدمة دولة أجنبية بوجه من الوجوه، وأن يكون غير محكوم عليه بالإفلاس، أو بالسجن لسرقة، أو قتل، أو غير ذلك من الجنايات، وأن يكون مشهوداً له بين قومه بحسن السلوك والاستقامة والنزاهة ومحترماً من كل عارفيه“.

• المادة 54 من دستور 1908 حددت وظيفة مجلس الشرفاء – كما أسمته – بالكثير من المواد أختصر بعضها:

– الشرط الأول: ”ألا يكون هناك شيء ما يمس أساس الدين وجوهره أو يخالف نصاً من القرآن الكريم“.

– الشرط الثاني: ”ألا يمس استقلال السلطنة“.

– الشرط الثالث: ”ألا يضر حقوق السلطان“.

– الشرط الرابع: ”ألا يجحف بحقوق الأمة“.

– الشرط الخامس: ”ألا يضر بالعامة – الفقير خاصة“.

– الشرط السادس: ”ألا يسبب أضراراً وخسائر لبيت مال المسلمين وأملاك الدولة“.

***

• بعد هذه المواد الأولية يأتي الدستور ليقنن للحريات العامة:

– ”يحق لكل مغربي أن يتمتع بحريته الشخصية بشرط ألا يمس حرية غيره“.

– ”أن جميع المسلمين متساوون في الحقوق أمام وظائف – السلطنة – التي تُعطى بحسب الكفاءة الشخصية، وليس بواسطة الوسطاء والنافذي الكلمة ولا بالأموال… ولا يجوز أن يتولى أمّي من وظائف – السلطنة – على الإطلاق“.

بالطبع جاء الدستور: أن يعمل كل واحد ما يشاء، ويكتب ما يشاء مع مراعاة الآداب العمومية، والمطبوعات حرة.

***

أكتفي بهذا القدر من الدستور الذي لا يُعرف من كاتب مواده ونشر عام 1908 في جريدة ”لسان المغرب“ بطنجة في أربعة أعداد متتالية.

هذه الجريدة كان يصدرها لبنانيان (فرج الله وآرتور).

***

• لفت انتباهي في هذا الموضوع ذلك النقد الصريح في كلمة الملك للنواب، والبساطة التي كُتب بها دستور 1908، لكنني كتبت هذا الموضوع وكل مشاعري تتجه نحو أسابيع الكويت القادمة.

الجريدة

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com