عزاء صنعاء.. ثانية

عزاء صنعاء.. ثانية

مشاري الزايدي

 بيان التحالف العربي لعاصفة الحزم، الأول، حول تفجير مجلس عزاء الرويشان، بصنعاء، ما زال صادًقا. جاء فيه، بعيد وقوع ‏التفجير، أنه لم يأمر بتنفيذ طلعات جوية هناك، داعًيا إلى «التفكير بأسباب أخرى تقف وراء التفجير».‏

هذا ما حصل بعد أن أقّر فريق تقييم الحوادث، بأن جهة ما في قيادة الأركان اليمنية، قدمت معلومات خاطئة «دون علم» قيادة ‏التحالف. لنقرأ من نص فريق التحقيق: «قام مركز توجيه العمليات الجوية في الجمهورية اليمنية بالسماح بتنفيذ عملية الاستهداف ‏من دون الحصول على توجيه من الجهة المعنية في قيادة قوات التحالف لدعم الشرعية».‏

لا تناقض في كلام «قيادة التحالف العربي» الأول، بأنه «لا علم له» باستهداف مجلس العزاء، ولم يأمر بذلك، وسيحقق فيه، ‏عبر فريق التحقيق، فيه عدة دول، الموجود أصلا. والأهم، كما قال اللواء عسيري عن المكان «ليس من طبيعة أهدافنا».‏

هذا ما تبين، وجود «خرق» بالمعلومات، يجري التحقيق لمعرفة مصدره وسببه وضمان عدم تكراره.‏

هنا تحدثت قبل أيام عن احتمالين للتفجير؛ الأول، والأرجح، أن يكون نتاج «مؤامرة دنيئة» حسب تعبير بيان أسرة الرويشان، ‏أهل العزاء، ومنهم «وزير داخلية الانقلاب» جلال الرويشان، قتل في التفجير. والاحتمال الثاني، أن تكون «القاعدة» خلفه، ‏والاحتمال الثالث، لم أذكره، وهو الذي كشف عنه فريق التحقيق والتحالف العربي، وجود خطأ في المعطيات والمعلومات، دون ‏علم قيادة التحالف، وهو الاحتمال الذي كان يجب إضافته؛ لأنه بالفعل منطقي.‏

يظل بعد ذلك محاولة فهم لماذا سرعة التحقيق والكشف والإقرار من قبل فريق التحقيق وتعاون التحالف في التحقيق، بالسرعة، ‏والموافقة؟

هناك موجة دولية، خلفها من خلفها، ضد «عاصفة الحزم»، ليس بسبب الخوف على المدنيين وحقوق الإنسان، فهذا الخوف لم ‏نره في حلب، وقد ارتكبت القوات الروسية فظائع بسوريا، مثل قصف قافلة الإعانات الإنسانية، ولم يحصل لها تحقيق، ولا هبة ‏إعلامية ولا يحزنون. كما سقط مئات «المدنيين» بقذائف «الدرون» الأميركية في عهد أوباما، فقط من 2009 لحد 2014 ‏بتقدير البيت الأبيض نفسه، قتل نحو 161 مدنًيا، منُحوسب؟ وارتكب الحوثي وصالح جرائم حرب لم نر هبة دولية حولها.‏

ربما أرادت دول «العاصفة» من التجاوب السريع،بعد الأخلاق والضبط العسكري والقانوني، تنفيس الضغط السياسي، كما ‏اتضح من خلال مبادرة واشنطن ولندن، لاستصدار قرار دولي بوقف العاصفة «فوًرا».‏

ليس من مصلحة التحالف وقف «العاصفة» الآن، لأسباب عدة، تتعلق بالأمن القومي.‏

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎