الوزير.. والدولة! – إرم نيوز‬‎

الوزير.. والدولة!

الوزير.. والدولة!

سليمان جودة

أتابع انتقال الدكتور الهلالي الشربيني من مدرسة إلى مدرسة، وأراه في انتقاله بين المدارس راغباً في أن يكون في البلد تعليم جيد، ولكنه سيد العارفين أن الرغبة لا تؤدى إلى شيء ما لم تقترن بقدرة!

والقدرة ليست عنده، وبمعنى آخر، فالقدرة فى التعليم خصوصاً لا يوفرها الوزير مهما كانت قوته، وإنما توفرها الدولة إذا كان التعليم كقضية من بين أولوياتها، أو لا توفرها إذا لم يكن على رأس الأولويات، وهذا بكل أسف هو الوضع الحاصل حالياَ!

إنني أسجل للدكتور الهلالي أنه في بدء العام الدراسي الماضي قد رصد عشر درجات لحضور التلاميذ في فصولهم، وانضباطهم، وأسجل له أنه صمم على أن يحسب الدرجات العشر لكل تلميذ منضبط، وكل تلميذ يحرص على حضوره إلى مدرسته، ثم أسجل له كذلك أنه صمم على خصم الدرجات العشر من كل تلميذ مستهتر، وكل تلميذ مستهين بمدرسته!

وفي الوقت نفسه، فإنني أسجل على المهندس شريف إسماعيل أنه خذل وزيره، وأنه لم يسعف الدكتور الهلالي، وأنه- أقصد رئيس الوزراء- قد ألغى الدرجات العشر، بما أدى أن يتشجع الطلاب على عدم الحضور، وأن يتبجحوا فى عدم الانضباط، وأن تخلو الفصول الآن، ونحن لانزال في بدء العام الدراسي، من طلابها!

إنني أدعو المهندس إسماعيل إلى أن يزور أي فصل دراسي، من فصول الثانوية العامة تحديداً هذه الأيام، وسوف يجد أن طلابها هجروها، وأنها خاوية من أي طالب، وأن الشائع بين الطلاب أن الشهادة الثانوية ليست في حاجة إلى أن يواظب طلابها على أي حضور، ولا إلى أن يعرفوا انضباطاً في حياتهم!

أدعوه إلى أن يزورها، بشرط أن تكون زيارة مفاجئة بالمعنى الحقيقي، حتى لا يسارع المدير ويستدعى الطلاب ثم يرصهم أمام رئيس الوزراء، إلى أن تنتهي الزيارة، وينصرف!

أدعوه بجد، ومن منطق الغيرة على وضع تعليمنا، وعلى مستقبل بلد، لن نراه على ما نحب إلا بالتعليم الجيد، لا بشيء غيره أبداً.. أدعوه ليرى عواقب قراره بإلغاء الدرجات العشر.. أدعوه ليساند الوزير في إعادتها، وفى التمسك بها، وفى التصميم عليها، وإلا فإن إغلاق فصول الثانوية أفضل، لأننا على الأقل سوف نوفر ما ننفقه عليها، دون جدوى من ورائه!… وأدعوه، بعد ذلك، إلى أن يصارح رئيس الدولة بأن كل ما يفعله الرئيس لن يكون ذا جدوى فى غاية المطاف ما لم يقترن بصرف الاهتمام الفعلي إلى التعليم، على نحو ما يجب، فالاستثمار في بناء الإنسان لا بديل عن أن يسبق أي استثمار، في أي بناء.

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com