البابا والغضب الإلهي وواقعة حلب! – إرم نيوز‬‎

البابا والغضب الإلهي وواقعة حلب!

البابا والغضب الإلهي وواقعة حلب!

رضوان السيد

أظهر البابا سخطاً شديداً على الذين يقومون بأعمال القتل في حلب. وكان معظم الغربيين الكبار على وجه التقريب، قد أعلنوا سخطهم على مذبحة حلب التي يتشارك فيها الإيرانيون مع النظام. وبالطبع فإنَّ ردة الفعل في العالمين العربي والإسلامي على هذا «النفاق» الدولي ما كانت جيدة، بل قالوا إنّ الغربيين هم الذين تسببوا بالكارثة، عندما صمتوا عن التدخل الإيراني! أما نيويورك تايمز وواشنطن بوست، فقد اعتبرتا ما حصل ويحصل دليلاً لا يُدحض على فشل أوباما في سياساته تجاه سوريا وتجاه روسيا. بيد أنّ الأميركيين تلاوموا فيما بينهم أيضاً، وحمّلوا كيري (وأوباما) المسؤولية، وقد أجابهم كيري بأنه كان هناك إجماع على عدم عودة الولايات المتحدة للتدخل عسكرياً في الشرق الأوسط، والاكتفاء بالدبلوماسية النشطة. والأمر الآخر أنّ التنازلات الكبرى التي قدّمها للروس أخيراً إنما كان القصد منها إيصال المساعدات الإنسانية إلى المحاصَرين بحلب. لكنْ عندما انعقد الاتفاق، ظهرت اختراقاتٌ في الصفوف الأميركية. فالعسكريون ما وافقوا على التعاون مع العسكريين الروسي، والمعارضات المسلَّحة وغير المسلَّحة اعتبرت أنّ كيري إنما يريد إهلاكها واحداً بعد الآخر، من أجل إرضاء الروس وتنجية بشار الأسد!

وهكذا انقضت أيامٌ ثلاثةٌ على بدء الهدنة، دون أن تدخل أي مساعدات إلى المحاصرين. وقد احتج كل طرف على الآخر. أما الروس فقالوا (عملياً) إنه لا مساعدات من دون بدء التعاون العسكري الأميركي ضد الإرهاب، بينما قال الأميركيون (العسكريون) إنهم لن يتعاونوا مع روسيا وهم لم يفعلوا ذلك منذ الحرب العالمية الثانية. الروسي قال: أميركا غشّاشة بدليل الغارة على دير الزور، والتي قتلت مائةً وأكثر من قوات النظام، ويكون على الأميركيين الإعلان عن تفاصيل الاتفاق. والأميركان قالوا إنه لا بد من تجربة حسن النية بإدخال المساعدات التي استغاث من أجلها بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة، ومنظمات الإغاثة وحقوق الإنسان الأُخرى. وقد بلغ من إصرار تلك المنظمات أن غامرت (بموافقة الولايات المتحدة) على تسيير قافلة صغيرة للإمدادات والمساعدة، لكن تم ضرب القافلة وما دخلت أية مساعدات. ولأنّ الأمر وقع «خطأ» كما هو خطأ الولايات المتحدة في الغارة على دير الزور، فإنه ينبغي «التحقيق» في الحادث، وليس الإدانة المباشرة التي اتفق عليها العالم كلُّه!

لقد انتهت الهدنة وما مضى عليها غير ستة أيام، وذلك بانصباب قذائف وحمم تُضاهي ما استُخدم ضد ستالينجراد في الحرب الثانية! ووسط عويل الجرحى، وسقوط الأطفال، وتهدُّم المباني، انعقدت جلسة مجلس الأمن لمناقشة الأوضاع في سوريا، فأظهر المشاركون (الغربيون) غضباً شديداً بسبب المذابح. وقد علَّل نصر الله ذلك بأنه لا بد من الحسم العسكري لإنهاء الإرهاب والتكفيريين. ما عاد أحدٌ مع روسيا في ملحمة حلب غير الإيرانيين.. وإن لم يُنْه اقتحام حلب الثورة السورية، فإنّ النظام يكون قد احتفظ بدمشق وحلب والساحل، ولتستمر الحروب في بقية المناطق بين «داعش» والمعارضة والغربيين!

بوتين يبحث عن استسلام الغرب أكثر مما يبحث عن استسلام المعارضة. ولافروف يقول إنهم منافقون ومع «داعش». لا أحد عنده أمل في إمكان عودة الهدنة إلا كيري الذي يرى أنه لا حلّ في غير ذلك.

الاتحاد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com