كيري استسلم أمام لافروف ؟ – إرم نيوز‬‎

كيري استسلم أمام لافروف ؟

كيري استسلم أمام لافروف ؟
U.S. Secretary of State John Kerry (L) and Russian Foreign Minister Sergei Lavrov meet in Geneva, Switzerland, to discuss the crisis in Syria, September 9, 2016. REUTERS/Kevin Lamarque

راجح الخوري

عندما يدافع جون كيري عن اتفاق الهدنة السورية ويعتبره ”فرصة أخيرة لإبقاء سوريا موحدة“، يبدو ضمناً كأنه يحاول الإيحاء أنه أنجز اتفاقاً جيداً مع سيرغي لافروف على رغم أن القتال لم يتوقف بدليل الكشف عن 60 خرقاً لهذه الهدنة في خلال48 ساعة وعلى أيدي النظام والمعارضة أيضاً!

كيري يحاول جاهداً الدفاع عن هذا الاتفاق الذي يتعرض لسلسلة من الإنتقادات القاسية يوجهها مسؤولون كبار في الجيش الأميركي والإستخبارات، لا تقتصر على استيائهم من الثقة المفرطة التي يبديها باراك أوباما بالروس فحسب، بل على إضطرار اميركا بموجب الإتفاق الى العمل كمخبر لدى موسكو يطلعها على برنامج ضرباته الموجهة الى مواقع الإرهابيين.

لست أدري من أين جاء كيري بتخريجة الفرصة الأخيرة لابقاء سوريا موحدة، اذا كان يستطرد في حديثه المتناقض ليقول إن المعارضة المعتدلة التي تدعمها واشنطن، كانت في الجانب الخاسر أمام قوات النظام المدعومة من الروس ”و ان معادلة سحق المعارضين كانت ستلقي بهم في أيدي ”داعش“ و“النصرة“ ليزداد التطرف بدرجة كبيرة“!

لا ليس من الواضح أبداً، لأن لا فرق بين معادلة تلقي المعارضة في أيدي النظام ومعادلة تلقيها في أيدي الإرهابيين، ذلك ان ترك هذه المعارضة التي يشير اليها كيري عرضة للسحق هنا أو هناك، سيجعلها مجموعات إشد تطرفاً بعدما تعرضت منذ خمسة أعوام للقتل والتدمير على يد النظام، وللإهمال والتخلي من إدارة اوباما التي سبق لها ان تجرعت كأس السلام الكيميائي كما يتجرع السوريون كأس الموت .

المؤسف ان يبدو كيري في نهاية عهد أوباما كأنه يعلن الإستسلام أمام النظام السوري وحلفائه الروس والإيرانيين، عندما يردّ على إنتقادات القادة العسكريين في وزارة الدفاع الأميركية ووكالة الإستخبارات بالقول ”ان لم نجلس الى الطاولة سيزيد القتال بدرجة كبيرة فما هو البديل، هل البديل هو السماح لنا بالإنتقال من 450 ألف قتيل الى ألوف أخرى كثيرة“؟

لا حاجة لهؤلاء القتلى بدموع أوباما وكيري، الذي تجاسر مرة ليقول إن عدد القتلى في سوريا بلغ ٤٥٠ الفاً، كان في وسع واشنطن ان تنقذ الكثيرين منهم وتمنع إنتشار هذا الإرهاب الأسود، لو كانت تحملت مسؤولياتها الأخلاقية والإنسانية منذ البداية، ولو كانت فعلاً تقود تحالفاً من 64 دولة يشن كما يزعمون حرباً دولية ضد ”داعش“، الذي لا يزال يقاتل من الرقة الى الموصل على عيون المقاتلات الأميركية والروسية وطائرات النظام التي لا تجيد إلقاء البراميل المتفجرة إلا على أحياء السوريين في حمص وحلب التي يزعم مستر كيري ان واشنطن تخشى عليها من المزيد من القتلى والدمار ويريدنا ان نصدقه حين يتعرض هو وأوباما لسخرية القيادات العسكرية الأميركية!

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com