هذه المرأة!

هذه المرأة!

سليمان جودة

فى منتصف مارس 2007، كنت فى الولايات المتحدة الأمريكية، وسألت مواطناً أمريكياً كنت ضيفاً عليه فى ولاية أوريجون، الواقعة أقصى شمال غرب أمريكا، عما إذا كان المزاج الأمريكى العام يتقبل أن تحكم البلاد امرأة، فقال الرجل: لا.. ليس بعد!

وتكرر سؤالى لمواطنين أمريكيين آخرين، طوال أيام قضيتها فى الولاية، وتكرر الجواب منهم مطابقاً لجواب أول مواطن منهم سألته!

كان الكلام وقتها يدور على استحياء عن أن هيلارى كلينتون، زوجة الرئيس السابق فى ذلك العام، تفكر فى أن ترشح نفسها للرئاسة الأمريكية، وأنها تنوى طرح اسمها بين المرشحين فى المستقبل!

ولم يكن أحد يعلم، قبل تسع سنين من الآن، أن الزمان سيدور دورته، وأنها ستكون مرشحة رئاسية فعلاً فى 2016، وأنها تقاتل هذه الأيام لتدخل البيت الأبيض فى نهاية يناير المقبل رئيسة، لا زوجة رئيس كما كان حالها مع بيل كلينتون!

ولكن.. يبدو أن الريح سوف تأتى بما لا تشتهى هيلارى، لا لشىء، إلا لأن الناخب الأمريكى خصوصاً، والغربى عموماً من بعده، يتقبل من المرشح فى مثل حالة هذه المرأة أن يرتكب أى جريمة، إلا أن يرتكب جريمة الكذب!

فقبل أيام، أعلن مكتب التحقيقات الفيدرالى الأمريكى، أو بمعنى أدق سرّب المكتب، تقريراً، يقول فيه إن مرشحة الحزب الديمقراطى عانت وتعانى من فقدان ذاكرة جزئى!

وكان من الطبيعى أن ينتهز المرشح المنافس دونالد ترامب الفرصة، وأن يمضى فى جولاته الانتخابية وهو يسأل الناخب الأمريكى عما إذا كان يقبل أن يعطى صوته لمرشح كاذب!

ولم يكن هذا المرشح الكاذب إلا هيلارى، التى أخفت عن ناخبيها حكاية فقدان الذاكرة الجزئى، وكان المفترض أن يعرف بها الناخب منها هى، وليس من مكتب التحقيقات!.. وكانت ضربة قاصمة تلقتها مرشحة الديمقراطيين، وقالت استطلاعات الرأى يومها إن ترامب قد تجاوزها، رغم جنونه البادى فى تصريحاته بمراحل!

وما كادت تفيق من هذه الضربة الأولى حتى تلقت ضربة أخرى أقوى، عندما أصيبت أمس الأول، بإعياء، غادرت بسببه حفلاً كان قد أقيم فى ذكرى هجمات الحادى عشر من سبتمبر، ثم تبين أنها مصابة بالتهاب رئوى، وأنها أخفت ذلك عن ناخبيها، وأنها بسببه ألغت رحلة انتخابية كانت مقررة لها إلى كاليفورنيا!

يكتشف الناخب الأمريكى، يوماً بعد يوم، أنه أمام امرأة كاذبة، ولو أنه راجع عملها، منذ بدأت مهام منصبها وزيرة للخارجية الأمريكية مع أوباما إلى أن غادرت الوزارة فسوف يكتشف أنها تتنفس الكذب، ولا تمارسه بلسانها فقط!

وبالنسبة لنا، فقد كانت أكثر المسؤولين الأمريكان الذين روجوا للإخوان، وعملوا على مجيئهم للحكم بأى ثمن ورغم أنف المصريين، ومع ذلك فإنها كانت تقول لنا العكس.. فما أسوأها من امرأة!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com