الانتخابات.. هل نستعيد حكم الجمهور؟

الانتخابات.. هل نستعيد حكم الجمهور؟

فهد الخيطان

ما أن تنقضي إجازة العيد، حتى ندخل على أسبوع الانتخابات الحاسم. وعادة ما تشهد الأيام الأخيرة من الحملات الانتخابية نشاطا محموما من المرشحين؛ لكسب مزيد من المؤيدين، ودفع المترددين لحسم خياراتهم.

ما يزال من الصعب التكهن بنسبة المشاركة في الانتخابات. لكن، وبالرغم من المزاج السلبي عند أوساط واسعة، فإن التوجه للمشاركة في تحسن ملموس مقارنة مع الفترة الأولى من الدعاية الانتخابية.

لكن الجمهور المرتاب والفاقد للثقة بالمجالس النيابية، يحتاج لرسالة تحفيز قوية قبيل يوم الاقتراع، تكسر حالة الجمود، وتقدم حججا قوية لجدوى المشاركة، لبعث الأمل من جديد في العملية السياسية في البلاد.

المؤسف أن الانتخابات في الأردن محكومة بتقاليد محافظة، لا تشجع على تنمية روح المنافسة بين المرشحين، على غرار ما يحصل في دول ديمقراطية.

فعلى سبيل المثال، لا يستطيع مركز متخصص باستطلاعات الرأي أو وسيلة إعلام، إجراء استطلاع لرأي الناخبين في دائرة انتخابية، لمعرفة توجهاتهم، ونشر النتائج بشكل علني. لأن ما من أحد سيسعد بهذه الخطوة، غير المرشحين الذين أظهر الاستطلاع تقدمهم على منافسيهم. ومن تبقى سيشن حملة شعواء على الجهة القائمة على الاستطلاع، لا بل وقد يذهب أبعد من ذلك في رد الفعل.

ولهذا السبب، تفضل الجهات المنظمة لاستطلاعات الرأي إبقاء عملها طي الكتمان، وتكتفي بتقديم النتائج لمؤسسات رسمية تهتم بمعرفة توجهات الناخبين، بناء على تكليف مسبق.

والملفت أن معظم المرشحين، خاصة في الدوائر المهمة وذات الصبغة السياسية، يسعون من خلال علاقاتهم الشخصية لمعرفة نتائج هذه الاستطلاعات، وتعديل حملاتهم الانتخابية بما يضمن سد الفجوة بينهم وبين منافسيهم.

وحجة غالبية المرشحين المتحفظين على إجراء الاستطلاعات في دوائرهم الانتخابية، هي أن المراكز القائمة عليها غير محايدة، ونتائجها موجهة للتأثير على خيارات الناخبين لصالح مرشحين بعينهم.

في اعتقادي هذه الحجة غير صحيحة، بدليل أن نتائج استطلاعات سابقة وغير معلنة، جاءت مطابقة بنسبة عالية لنتائج الانتخابات. وهناك من المراكز والباحثين في الأردن من تتوفر لديهم الخبرة والمصداقية في هذا المجال. وحتى في الدول المتقدمة، وجود هامش من الخطأ في الاستطلاعات لا ينسف مصداقيتها كأداة قياس لتوجهات الرأي العام.

أما القول بأن الاستطلاعات وسيلة للتأثير على توجهات الناخبين، فهي حجة يائسة، وتنطوي على إساءة لجمهور الناخبين. فإذا كان ذلك صحيحا، فلماذا لا يعترض المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة في الولايات المتحدة دونالد ترامب، على نتائج الاستطلاعات التي تظهر تخلفه عن منافسته الديمقراطية هيلاري كلينتون؟ ولماذا لا يحتج الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند على استطلاعات حديثة كشفت أن شعبيته في الحضيض، وأن فرصته بالفوز في دورة ثانية تكاد تكون معدومة من الآن؟

السبب الرئيس لرفض فكرة الاستطلاعات، هو أن المرشحين والفاعلين في الحياة السياسية، يؤمنون أن الفوز في الانتخابات لا يتأتى عن طريق الاحتكام لصناديق الاقتراع، والمنافسة الحرة لكسب الجمهور، وإنما بالاستناد لعوامل أخرى؛ كرغبة الجهات الرسمية، وشراء الأصوات.

التجارب السابقة كرست هذا الاعتقاد، فتحول لقناعة راسخة عند تيار عريض، لم يعد يصدق بوجود شيء اسمه انتخابات نزيهة، تستحق أن نستطلع رأي الجمهور قبلها أو بعدها، ما دامت نتائجها محسومة سلفا.

الأمل كبير بأن تكسر الانتخابات الحالية هذا ”التابو“، ونستعيد حكم الجمهور من جديد.

الغد

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com