ليلة القبض على مصر

ليلة القبض على مصر

سمير عطا الله

تتذكر صحف مصر وكتّابها ما سماه البعض «مجزرة الخامس من سبتمبر (أيلول)» عام 1981 عندما قرعت شرطة الفجر أبواب 1650 شخصية سياسية وصحافية وقادتهم إلى سجون طرة، وحشرتهم في زنازينها. كان بين هؤلاء خصوم الرئيس أنور السادات، وكان بينهم أصدقاؤه، وكان بينهم أصدقاء أو خصوم محتملون. ولم يستطع الرئيس أنور السادات أن يرسل البابا شنودة أيضًا إلى السجن لأسباب واضحة، ففرض عليه الإقامة الجبرية، ومنعه من الكلام والتعاطي في الشؤون العامة.

ويروي صلاح عيسى، الذي كان بين المعتقلين، أن محمد حسنين هيكل وضع في زنزانة واحدة مع رجلين أحدهما النقابي اليساري صابر بسيوني. ويبدو أن البسيوني، مثل سائر اليساريين، كان يهوى النقاش الجدلي. وإذ وجد هيكل محاصرًا أمامه ليل نهار، راح يحاضر فيه ليل نهار. الزنزانة من ورائكم والبسيوني من أمامكم. استعان هيكل على المأزق بسدادات للأذن، لكن ذلك لم يرجع البسيوني، بل أخذ يرفع عقيرته، ويرسم بالإشارات التي تساعد الصم على الفهم.

ولما لم يعد ينفع في الأمر شيء، نزع هيكل السدادات من أذنيه وقال للبسيوني: «اسمع يا صابر، أنا كنت أعتقد أن اليسار لن ينتصر قبل مائة عام. الآن اقتنعت أنه لن ينتصر أبدًا!».

وقد روى لي الأستاذ هيكل من بعد، أن سجناء الإخوان في تلك الحملة وجدوها فرصة ذهبية كي يقنعوه بآرائهم. فراحوا يجتمعون إليه كلما أمكن ذلك. وانتبه وزير الداخلية إلى الأمر، فجاءه يطلب منه أن يخبره بما يحدّثون، فكان جواب هيكل: «من كاتب للرئيس إلى مخبر للداخلية، صعبة قوي».

من لم يُرسَل إلى السجن من كبار الصحافيين والكتّاب، جرى نقله إلى وظائف إدارية، وهي الطريقة الشيوعية في معاقبة المنشقين. وكان الرئيس التشيكوسلوفاكي ألكسندر دوبتشيك – بطل «ربيع براغ»، قد عين مديرًا لأحد معامل الصابون.

ويقول الأستاذ مكرم محمد أحمد في تلك الاعتقالات يوم هو نقيب للصحافيين، إنه كان ضدها، ورفض أن يشارك السادات في التنكيل بزملائه. والشخصية الأخرى التي كانت ضد تلك الظاهرة المعيبة في تاريخ مصر، كانت السيدة جيهان السادات. وقد روت في أحاديثها للصحافة أنها كانت أيضًا ضد زياراته إلى إسرائيل لاقتناعه بأنها تؤدي إلى اغتياله.

الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com