هل يؤدي تعثر كلينتون إلى تقدم ترامب؟

هل يؤدي تعثر كلينتون إلى تقدم ترامب؟

هشام ملحم

بعد شهر حفل بالتحديات والمشاكل لحملتي المرشحين هيلاري كلينتون ودونالد ترامب، جاءت آخر استطلاعات الرأي لتزيد المشهد الانتخابي تعقيداً، ولتضع كلينتون في مواجهة بعض الحقائق المرّة. ويجد المراقبون صعوبة في تفسير عجز كلينتون حتى الآن عن تقويض حملة أسوأ مرشح عن حزب رئيسي في التاريخ الاميركي المعاصر. كلينتون كانت سيدة أولى، وانتخبت مرتين لعضوية مجلس الشيوخ، وخدمت أربع سنوات وزيرة للخارجية، بينما لم ينتخب ترامب لأي منصب في سنواته السبعين.

وفي استطلاع مفاجئ لشبكة التلفزيون ”سي أن أن“، أحرز دونالد ترامب للمرة الاولى تقدما بسيطا لا يزيد عن نقطتين على كلينتون، لان الاستطلاع شمل المرشحين عن حزب الاحرار والخضر غاري جونسون وجيل ستاين. ولكن عندما تتمحور الاستطلاعات على كلينتون وترامب وحدهما، فان معظمها يؤكد تفوق كلينتون، ولكن بنسب ضئيلة. اللافت ان التقدم الذي أحرزته كلينتون فور انتهاء مؤتمر الحزب الديموقراطي قبل ستة أسابيع وزاد عن ثماني نقاط قد تبخر الى حد كبير.

ولا تزال كلينتون متقدمة على ترامب في الولايات المتأرجحة والتي ستحسم الانتخابات، حيث حظيت بأصوات الاكثرية في المجمع الانتخابي، وفقاً لاستطلاع أخر لصحيفة ”الواشنطن بوست“ شمل جميع الولايات الخمسين. وغابت كلينتون عن السجال الانتخابي معظم شهر آب حين انشغلت بإحياء حفلات لأصدقائها الاثرياء الذين جمعوا لها ولحزبها 143 مليون دولار، بينما كان ترامب يعيد بناء حملته المتواضعة مقارنة بحملة كلينتون الاكبر والاغنى، ويخفف حدة لهجته واستفزازاته. ومرة اخرى عادت اخطاء كلينتون وتجاوزاتها كوزيرة للخارجية لتلقي بظلالها الداكنة على حملتها. وآخر تقرير لمكتب التحقيقات الفيديرالي ”الاف بي آي“ كان محرجاً للغاية إذ كشف ان كلينتون حاولت التهرب من الاجابة عن أسئلة المحققين، وقالت 39 مرة على الاقل إنها لا تتذكر انه اطلعت على طريقة تصنيف الرسائل الالكترونية، وكيف ان مكتبها حطم هواتف نقالة أو أضاع أجهزة كومبيوتر كانت تستعملها في اتصالاتها. كل ذلك عمّق الشكوك القائمة أصلاً لدى الكثير من الناخبين في صدقيتها.

ومن المتوقع ان يبقى هذا التعادل النسبي في استطلاعات الرأي بين كلينتون وترامب حتى موعد المناظرة الاولى في 26 أيلول الجاري، والتي سيراقبها الملايين من الناخبين. واذا كان اداء ترامب جيداً، فإنه يمكن ان يغير المعادلة لمصلحته في الاسابيع الاخيرة من السباق.

تواجه كلينتون تحدياً تاريخياً للفوز في الانتخابات، لانه لم يسبق منذ عهد الرئيس هاري ترومان قبل نحو سبعين سنة ان فاز مرشح ديموقراطي بالرئاسة بعد رئيس ديموقراطي تولى الرئاسة أكثر من ولاية.

النهار

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة