الدولة تعرف!

الدولة تعرف!

سليمان جودة

هناك روايتان عن إقامة الوزير خالد حنفي في فندق سميراميس، إحداهما على لسانه هو، والأخرى تملأ الأجواء في البلد!

أما التي على لسانه فتقول إنه دفع 500 ألف جنيه مقابل الإقامة ثلاث سنوات في الفندق، وهي رواية لا يمكن تصديقها، لأن معناها أنه أقام الليلة الواحدة بـ500 جنيه تقريباً، ولم نسمع من قبل عن أن فنادق الخمس نجوم تستقبل عملاءها، حتى ولو كانوا وزراء، بـ500 جنيه في اليوم!

أما التي تملأ الأجواء فتقول إنه دفع سبعة ملايين في السنوات الثلاث، وأن دفع المبلغ كان عن طريق صاحب أعمال معروف ومن جيبه، وهي بدورها رواية لا يمكن تصديقها، لأنها تعني أن الإقامة في الىوم الواحد كانت بسبعة آلاف جنيه تقريباً!

الرواية الأولى تظل دون السعر المعروف عن فنادق النجوم الخمس على النيل بكثير، والثانية تبقى فوق متوسط الأسعار المعروف لدى الجميع بكثير أيضاً، والمعنى أن هناك رواية ثالثة غائبة، لم يتطوع الوزير، ولا أي مسؤول يعنيه الأمر في الدولة، بروايتها، رغم أنها ستكون الأصدق، وستكون، حين نعرفها، هي الأقرب للعقل، وللمنطق. إن فندق سميراميس لا يستقبل زبائنه بـ500 جنيه في اليوم، لأنه ليس لوكاندة في حارات العتبة، ولا يستقبلهم بسبعة آلاف، لأنه ليس فندق الريترز في باريس.. فأين الحقيقة؟!.. ولماذا تترك الأجهزة المعنية في الدولة القصة نهباً للشائعات والقيل والقال هكذا؟!

ثم إن الملايين في البلد إذا كانوا قد فوجئوا، قبل نحو أسبوعين، بنقل ملف بطاقات التموين من «التموين» إلى «الإنتاج الحربي» فإنهم يريدون أن يعرفوا السبب الحقيقي وراء ذلك القرار!

فالمفهوم بالطبع أن لدى وزارة الإنتاج الحربي إمكانات فنية تجعلها أقدر على إدارة ملف البطاقات بشكل أسرع، وبانضباط أعلى، وبدقة أكبر.. غير أن السؤال هو: هل هذه فقط هي الأسباب، أم أن السبب أن هناك كثيرين تربحوا من وراء موضوع البطاقات، الملايين؟.. وإذا كان الأمر كذلك، فمن هم هؤلاء وكم سرقوا، وأين هم الآن.. وهل صحيح أن أحدهم فقط تربح 209 ملايين جنيه؟!.. ثم هل صحيح كذلك أن أعضاء في البرلمان، ممن أثاروا الحملة على الوزير، متورطون هم أنفسهم في فساد الملف، وبشكل لا يخطر على بال الغلابة في هذا الوطن؟!

يبدو أن خالد حنفي هو فقط رأس الجبل العائم في القصة كلها.. أما ماذا يعوم تحت الماء من جسم الجبل نفسه، فالدولة تعرف، وليس أمامها إلا أن تضع ما تعرفه كاملاً أمام الناس، إذا كانت تريد منهم أن يكونوا معها، وأن يصدقوها، في مقبل الأيام!

المصري اليوم

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com