صحافة غرباء

صحافة غرباء

سمير عطا الله

عندما تقرأ عن تاريخ الصحافة البريطانية هنا وهناك٬ يتجمع لديك حقيقة٬ أو غرابة فريدة. لمُتسلم صحافة كبرى ملكيتها إلى الغرباء مثلما فعلت صحافة التاج. لا أعني الصحف التي يشتريها الأثرياء الروس الآن٬ من «الإندبندنت» إلى «الإيفننغ ستاندارد»٬ بل الصحافة الرمزية مثل «التايمز» التي امتلكها في الستينيات الكندي اللورد طومبسون٬ ومن بعده الأسترالي روبرت ميردوخ. الأول أعطي لقًبا نبيلاً٬ والثانيُحرم منه لأنه حَّول «التايمز» إلى صحيفة «تابلويد»٬ و«الصنداي تايمز» إلى صحيفة فضائح. اللقب الذي أعطي للأول هو «لورد طومبسون أوف فليت»٬ أي شارع الصحافة القديم (فليت ستريت).

السيرة الفريدة الأخرى كانت سيرة الكندي اللورد بيفربروك٬ المولود في كندا تحت اسم ماكس اتيكن. كانت طفولة اتيكن مليئة بالتنقل والتمرد والضرب من أمه٬ لكنه كان حاذًقا في البحث عن الربح. والرجل الذي صار من أباطرة الصحافة في كندا وبريطانيا٬ بدأ عمله الأول يوزع الصحف كل صباح في الصقيع الكندي. وفي الرابعة عشرة٬ أصدر صحيفته٬ لكنها لم تعش أكثر من ثلاثة أعداد٬ ثم راح يعمل بائًعا لبوليصات التأمين٬ متنقلاً في أرجاء كندا. وبعد المزيد من الفشل والتنقل٬ اكتشف أوائل القرن الماضي أن كندا تنصرف إلى البحث عن مصادر الطاقة في المناجم٬ فقرر الدخول في ذلك الحقل٬ وكان لا بد أيضا من الزواج من امرأة ثرية٬ فعثر عليها.

كان يعاني من وضع عصابي حاد؛ إذا شعر بالإخفاق٬ انهار. وإذا نجح٬ انهار. في النهار قلق٬ وفي الليل كوابيس متلاحقة٬ لأن كل مشروع قام به كان مغامرة. إلا أنه كان يجيد العثور على الأصدقاء النافذين٬ أحدهم كان ونستون تشرشل. جاء إلى لندن ثرًيا في الحادية والثلاثين من العمر. وذات يوم شعر بالملل٬ فاشترى شركة «رولز رويس»٬للسلوى. ثم رشح نفسه لمقعد برلماني٬ خائضا المعركة مثل خوض المغامرات. ونجح٬ ثم أصبح عضًوا في مجلس اللوردات. وفي العام ٬1911 اشترى صحيفة الدايلي إكسبرس٬ ليصبح أحد أباطرة الصحافة في فليت ستريت.

التشيكي المولد روبرت ماكسويل أصبح هو أيضا نائبا في مجلس العموم٬ وأحد أباطرة الصحافة٬ لكنه اتهم بعد وفاته في ظروف غامضة بأنه سرق شركته وتعويضات موظفيه٬ ودفن في إسرائيل في مقبرة أبطالها.

*الشرق الأوسط

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com