السعودية والحرب على ”التفحيط“ – إرم نيوز‬‎

السعودية والحرب على ”التفحيط“

السعودية والحرب على ”التفحيط“

مشاري الذايدي

هناك شكوى مشتركة لدى كل السعوديين والمقيمين عليها، ربما هي من مواضع الإجماع، وهي عدم الانضباط المروري في الشوارع.

عدم الانضباط هي أهون عبارة يمكن قولها، إذا ما تذكرنا حالات التهور المجنون في قيادة السيارات، عكس السير، قطع إشارات المرور، مضايقة السيارات عبر إلصاق «صدام» السيارة المجنونة بالسيارة «العاقلة» للبلطجة والهيمنة على الطريق. وغير ذلك من المظاهر المستفزة.

ذروة البلطجة المرورية من قبل بعض المرضى، هي «التفحيط»، وهي كلمة سعودية تعني الذين يحوّلون سياراتهم لحالات سيرك مجنون في الشوارع، عبر الاستعراض الإجرامي، ضاربين بأرواح الآخرين، وسلامتهم، وهيبة القانون، عرض الحائط.

من أجل ذلك، فأي خطوة من الدولة لتشديد العقوبات وزيادة الإجراءات لمكافحة هذا «الإرهاب المروري» خطوة مباركة، ومطلوبة، ويجب تفعيلها فورا، وزيادة الخطوات والإجراءات حتىُيقضى على هذا الشر، أو يحد منه بأضيق العدد، فقد حصدوا أرواحا بريئة، وتسببوا بخسائر صحية ومالية ونفسية. مؤخرا صدر عن مجلس الوزراء السعودي، برئاسة نائب الملك، ولي العهد، الأمير محمد بن نايف، هذا القرار:

تعديل المادة (التاسعة والستين) من النظام لتصبح بالنص الآتي: يعد التفحيط مخالفة مرورية، ويعاقب مرتكبها بالعقوبات الآتية: أ­ في المرة الأولى حجز المركبة (خمسة عشر) يوًما، وغرامة مالية مقدارها (عشرون ألف) ریال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه. ب­ في المرة الثانية حجز المركبة لمدة شهر، وغرامة مالية مقدارها (أربعون ألف) ریال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في تطبيق عقوبة السجن في حقه. ج­ في المرة الثالثة حجز المركبة، وغرامة مالية مقدارها (ستون ألف) ریال، ومن ثم يحال إلى المحكمة المختصة للنظر في مصادرة المركبة أو تغريمه بدفع قيمة المثل للمركبة المستأجرة أو المسروقة وسجنه». مفرح هذا الخبر، رغم أن المطلوب أكثر من هذا بكثير، صحيح أن المرور السعودي فرض نظام المراقبة بالكاميرا (ساهر) وأسهم هذا النظام في تحسين الوضع المروري، لكن الحق يقال، ما زالت المعاناة موجودة. البعض يفسر هذا «السفه» المروري من قبل بعض الشباب، بالفراغ، وفقدان وسائل الترفيه، ويطالب بوضع حلبة خاصة للمفحطين، منظمة. أنا ضد هذا التفسير، أو الاكتفاء به، الجريمة جريمة، والحرامي الذي يسرق الناس، حتى وإن كان فقيرا، فإن هذا لا يسلب منه صفة الجريمة، ولا يعفيه من العقوبة. ألم يقل: القيادة فن وتهذيب وأخلاق؟ إذن فالقصة هي في حماية الأخلاق العامة، وليس مجرد مخالفة فنية.

نقلًا عن ”الشرق الأوسط“

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com