هل انتبه أحد؟!

هل انتبه أحد؟!

سليمان جودة

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن المصريين فى مجملهم، لم يكونوا فى أثناء محاولة الانقلاب على أردوغان، يتابعون أى شاشة مصرية، ليعرفوا منها آخر الأخبار؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن كل مصرى مهتم بالحدث، كان يمر على قنواتنا جميعاً، بالريموت كنترول فى يده، ثم يجد نفسه مضطراً فى النهاية إلى أن يضبط المؤشر على «سكاى نيوز عربية» مرة، وعلى «العربية» مرة، ثم على «الحرة» و«بى. بى. سى»، و«فرنسا 24» مرات؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن حدثاً عالمياً، من نوع ما جرى فى تلك الليلة الطويلة، لم يكن حاضراً كما يجب، أمام المشاهد المصرى، على قنواته المصرية؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن قنوات من بين قنواتنا، كانت فى عز ساعات الانقلاب، تناقش أعمال رمضان!! وكأنه لا تركيا على الخريطة، ولا انقلاب يقع فيها، ولا الدنيا كلها مشدودة إلى هناك؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن قنوات كثيرة من قنواتنا كانت تنقل عن تلك التى ذكرت أسماءها فى أول هذه السطور، وأننا، إعلامياً، كنا نجرى وراء الآخرين.. لا نسبقهم، ولا حتى نوازيهم؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن المشاهد المصرى المتعطش لأى معلومة عن حدث كان يهز الدنيا فى حينه، لم يكن يجد المعلومة التى يريدها فى إعلام بلده، فكان يفتش عنها فى هذه القناة العربية تارة، وفى تلك القناة الدولية، تارة أخرى؟!

هل انتبه أحد إلى أن وضعاً من هذا النوع قد جعل زملاء إعلاميين كباراً يبنون نتائج على غير مقدمات، ويقيمون قصوراً على الشاشات، فوق رمال؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أنه حتى قنواتنا التى حاولت أن تجارى ما يدور فى تركيا، قد اعتمدت فقط على آراء لمحللين مصريين لا يملكون المعلومة الصحيحة عن الحدث، ويقولون بالتالى كلاماً ويصلون إلى نتائج تخالف الواقع وما يتفاعل فيه؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى أن حالة كهذه قد جعلت زملاء أعزاء لنا يعلنون سقوط أردوغان نهائياً، ويهنئون المصريين بسقوطه الذى لا ريب فيه، وبعودة العلاقات إلى طبيعتها بين القاهرة وأنقرة، فإذا بالناس يستيقظون فى الصباح على وضع مناقض بنسبة مائة فى المائة؟!

هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى معنى هذا كله، وإلى عواقبه على عقول المواطنين لو دام؟!.. هل انتبه أحد، ممن يعنيهم الأمر فى البلد، إلى خطورة ألا يجد المواطن ما يحتاجه إعلامياً، على شاشات بلده؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com