حين يتحدّث ضابط من ”السي آي إي“

حين يتحدّث ضابط من ”السي آي إي“

الياس الديري

جريدة العرب الدوليّة الزميلة ”الشرق الأوسط“ أحسنت الاختيار عندما انتقت رجلاً أمضى عمره قائداً في ”السي آي إي“ ومستشاراً أمنياً لأربعة رؤساء أميركيين يدعى بروس ريدل، ليفتح لها ملفاته، وأوراقه، ونوافذ ذاكرته المعبّأة بالأحداث والمعلومات والوقائع المدهشة.

ونجحت الزميلة هدى الحسيني في انتقاء الأسئلة المناسبة، مع الشخص المناسب، وفي الوقت المناسب.

هكذا، أتيحت لنا الفرصة، وللمرة الأولى خلال سني الدمار والموت والخراب والجنون، الاطلاع على الكثير مما يحيط بكل هذه الزلازل التي ضربت أهم دول في الشرق الأوسط.

يغريك الكلام الدقيق جداً الذي صدر عن هذا الرجل ”المجبول“ بالتفاصيل التي توسِّع دائرة التعرُّف على الكثير الكثير مما نجهله بالنسبة الى الأعاصير النارية التي لا تزال تجتاح الدول الملتهبة، مثلما تهزّ أركان دول الجوار، وتفتح الطرق أمام شلاّلات الإرهاب.

يغريك أيضاً، وأكثر فأكثر بقراءة ما بين السطور وخلف الصور التي ترسمها الكلمات، وبالتفاصيل المليئة بالدلالة والتعبير.

ويضعنا فوراً وجهاً لوجه مع معطيات الدهشة، حين يقول: الشرق الأوسط يتفجّر. هناك أسباب عدة، بينها سببان رئيسيان: الأول قرار الرئيس الاميركي السابق جورج دبليو بوش، ورئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير، الكارثي بغزو العراق، والثاني فشل الربيع العربي. وقد مهّد ذلك لتفكيك الدول العربيّة، كما يحدث.

المفاجأة الكبرى، والتي تثير النقزة والذعر في النفوس، فكانت في إشارة المستر ريدل الى ”أن سوريا وليبيا ستختفيان“. أما عن العراق فيؤكد أنه ”سيفقد شماله الكردي الى غير رجعة“.

لا نستطيع الإحاطة، هنا، بكل ما ورد في حديث احتل صفحة كاملة. لذلك سنكتفي باقتطاف ما نجده معبراً بايجاز، مثلاً: هدف ايران اليوم كما كان أيام الشاه، السيطرة على المنطقة. وروحاني عاجز عن حل الحرس الثوري.

يرفض أن يقول أن لا مستقبل في الشرق الأوسط. لذا يختصر الإجابة هكذا: تبقى هناك أماكن نستطيع أن نتوقّع لها مستقبلاً باهراً… وليس فقط في دول الخليج.

… ”انما علي أن أقول، بصفتي شخصاً أمضى كل حياته في الشرق الأوسط، انه من المحزن جداً رؤية مدن عظيمة مثل دمشق وبغداد تتحوّل الى ساحات قتال وقتل بلا هوادة“.

وفي رأيه أن العالم يشهد الآن إرهاب ”الذئاب المنفردة“ و“مجموعات ذئاب. ونحن في هذه المرحلة سنبقى على هذه الحال لسنوات طويلة“.

ولا ينسى التذكير ”ان الحرب اللبنانية في منتصف السبعينات كانت مجرّد ”مقبِّلات“ لما سيأتي لاحقاً، ولما تشهده بعض الدول.

ولكن ماذا سيحل بلبنان اليوم؟

اكتفى بجواب مقتضب: ان التطورات المتوقعة في سوريا ستؤدي الى انقاذ لبنان، وتحريره من قبضة الوضع الذي يشلّه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com