هل تستطيع الدول الصديقة للبنان إقناع إيران بفصل أزمته عن أزمات المنطقة؟

هل تستطيع الدول الصديقة للبنان إقناع إيران بفصل أزمته عن أزمات المنطقة؟

اميل خوري

يمكن القول لا الزيارات ولا اللقاءات تنفع في إخراج لبنان من أزمة الانتخابات الرئاسية ما دامت الكلمة فيها لإيران ولم تقلها حتى الآن إلا إذا صح أنها قالتها مواربة، وقد كشف رئيس حزب ”القوات اللبنانية“ الدكتور سمير جعجع عن مضمونها أمام مجموعة من الصحافيين قبل فترة، وهو: ”ان مسؤولين ايرانيين أبلغوا الى مراجع دولية انهم يوافقون على انتخاب رئيس للجمهورية بشرط الموافقة على بقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا، وثمة من قال إن إيران تقبل بانتخاب اي رئيس للبنان والى أي جهة انتمى شرط بقاء السلاح في يد ”حزب الله“ اذا تعذّر التوصل الى اتفاق على بقاء الأسد. فإذا صح هذان القولان او الشرطان لايران وهما صعبان لا بل تعجيزيان فإن ايران تكون لا تزال ضد انتخاب رئيس للبنان الا اذا خضع لوصايتها غير المباشرة. ومن دون ذلك فإنه يواجه المتاعب والأزمات ويظل غير قادر على إقامة الدولة القوية التي لا سلاح فيها غير سلاحها.

لقد دأبت ايران منذ أن حل الموعد الدستوري لانتخاب رئيس للجمهورية على ممارسة سياسة تعطيل انتخابه، فعندما رشحت قوى 14 آذار الدكتور جعجع للرئاسة لم يرشح ”حزب الله“ العماد عون منافساً له في جلسة وحيدة اكتمل فيها النصاب، إنما ألقى نوابه مع من هم معهم أوراقاً بيضاء في صندوق الاقتراع وقد نبش بعضها الماضي بما كتب عليها لزيادة الانقسام حدة. وظل الحزب يؤكد أن مرشحه الوحيد هو العماد عون ليبقى ترشيحه وسيلة لتعطيل الانتخاب. وعندما رشح الرئيس سعد الحريري النائب سليمان فرنجية منافساً لمرشح الحزب العماد عون. استمر الحزب بإيعاز من ايران في تعطيل جلسات الانتخاب ورفض اتخاذ موقف من هذين المرشحين على رغم انهما من خط ايران السياسي مفتعلاً مشكلة الاختيار بينهما واكتفى بالقول: ”هذه عيني وتلك عيني“ ولم يتدخل حتى للتوفيق بينهما بحيث ينسحب أحدهما للآخر أو يترك للأكثرية النيابية حرية انتخاب أحدهما أو جعل من ينال أصواتاً أقل ينسحب لمن ينال أصواتاً أكثر. وما شرط بقاء الأسد على رأس السلطة في سوريا، أو بقاء السلاح في يد ”حزب الله“ سوى للتعجيز ولكي يستمر الشغور الرئاسي. اذ ليس معقولاً ولا مقبولاً أن يعود لبنان ليحكم من سوريا بوجود الأسد او من سلاح ”حزب الله“، كما هي الحال منذ العام 2005 لان في ذلك انتصاراً للمحور الايراني في لبنان والمنطقة. وهو أمر مرفوض عربياً ودولياً، ويزيد انقسام اللبنانيين بجعل الرئيس بعد انتخابه رئيساً يملك ولا يحكم..

إن شرط إيران لانتخاب أي رئيس للبنان أن يبقى الأسد على رأس السلطة في سوريا أو ان يبقى السلاح في يد ”حزب الله“ له دلالة وهي أن ايران لا ثقة لها بأي رئيس ينتخب للبنان حتى لو كان من خطها السياسي، لئلا ينقلب عليها في أول فرصة سانحة متذكرة تجربة انتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية الذي غلّب مصلحة لبنان في النهاية على أي مصلحة أخرى. لذلك فليس سوى بقاء الأسد أو بقاء سلاح ”حزب الله“ ما يطوّع أي رئيس ويخضعه لسياستها.

والسؤال هو: اي موقف ينبغي على القادة في لبنان اتخاذه اذا كانوا مخلصين حقاً له ورداً على الشروط الايرانية الصعبة أو التعجيزية؟ ان الموقف الوحيد السليم الذي يضمن استمرار الاستقرار السياسي والأمني والاقتصادي وينبغي الاتفاق عليه هو تحييد لبنان عن صراعات المحاور وابقائه خارج سياسة تقاسم النفوذ أو التقسيم فلا يكون حصة لأحد نظراً الى تركيبته السياسية والمذهبية الدقيقة والحساسة. والا كان على هؤلاء القادة انتظار التوصل الى حل في سوريا وهو انتظار قد يطول لأنه مرتبط بتفاهم اميركي – روسي وايراني – سعودي وان ايران اذا ظلت مصرة على شروطها كي تسهل اجراء انتخابات رئاسية في لبنان لانها صاحبة مشروع توسعي في المنطقة فلا شيء يغيّر موقفها سوى تغيير الوضع العسكري على الأرض، وهو ما يجعلها ترضخ لما يقرره الكبار عندما يواجهون أحد خيارين: إما كسب إيران أو كسرها.

لقد باتت صورة الأزمة الرئاسية في لبنان واضحة وهي أن إيران تقبل بانتخاب اي رئيس ومن أي اتجاه سياسي شرط أن يبقى الأسد على رأس النظام والسلطة ليفرض الهيمنة على لبنان أو يبقى السلاح في يد ”حزب الله“ ليصبح هو الآمر الناهي وله دولته كشريك مضارب للدولة اللبنانية. فهل إذا لم يؤخذ بهذين الشرطين التعجيزيين يستمر الشغور الرئاسي الى أجل غير معروف وتصبح أبواب لبنان مشرعة للفوضى وللمجهول الى ان يأتي منقذ من داخل أو من خارج يفهم لغة إيران أو تفهم هي لغته! ولكن الى متى الانتظار؟“.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com