لو يتولاه النائب العام

لو يتولاه النائب العام

سليمان جودة

وصل الأمر في ملف فساد القمح إلى درجة من درجات تبادل الاتهامات، لا تحتملها مبادئ حماية المال العام في بلد يئن فقراؤه من سوء الحال!

فالكلام عن حجم الفساد فى الملف لا يكاد يصدقه عقل ولا يستوعبه، وإلا، فما معنى أن تقول لجنة تقصى الحقائق البرلمانية فى الموضوع إن إهدار المال العام فيه بلغ 4.2 مليار جنيه.. يعنى أربعة آلاف مليون جنيه، وفوقها 200 مليون أخرى زيادة!

ليس هذا فقط، وإنما تقول اللجنة إن خالد حنفى، وزير التموين، أعلن عن توريد 5.5 مليون طن قمح إلى الصوامع، وإن ما تم توريده فعلاً لم يتجاوز 3 ملايين، وإن 2.5 مليون طن جرى توريدها على الورق فقط!

وفى مرحلة من مراحل عمل اللجنة، قالت بشكل واضح إن الوزير «لازم يتحاسب»!

وفى مرحلة ثالثة قالت اللجنة نفسها إن حجم الفساد فى صومعة واحدة وصل إلى 55 مليون جنيه!

فى المقابل، قال الوزير إن هذا كله كلام غير صحيح!

وعندما يقول الوزير هذا الكلام، فنحن نصدقه إلى أن يتبين لنا عكس كلامه، ولكن علينا فى الوقت نفسه أن ننتبه إلى أن الذى ينفيه الوزير كلام صادر عن لجنة برلمانية تتقصى الحقائق.. فهى لجنة «برلمانية» أولاً، وهى تتقصى «الحقائق» ثانياً، وليس من المتصور أن تخرج لجنة من هذا النوع، وعلى هذا المستوى، بحرف واحد على الناس، دون أن يكون عندها الدليل عليه!

وهى عندما تقول إن 2.5 مليون طن تم توريدها على الورق، وفقط، فهذا معناه أن ثمن توريد هذه الكميات الضخمة من قمح المصريين قد استقر فى جيب محدد، أو فى عدة جيوب، وبالتالى، فالدولة مطالبة بأن تتوصل إلى هذا الجيب، وبأن تعيد منه المال العام، وأن تحاسب صاحبه على القرش والمليم!

وإذا كان الوزير قد أعلن عدم صحة كلام اللجنة، فنحن أمام وضع خطر، لأن الحكومة، ممثلة فى وزيرها المسؤول، تكذب البرلمان الذى يتجسد هنا فى لجنته التى لاتزال تتقصى حقائقها، ولايزال الوزير ينكر، ولايزال الذين يناصرونه ينكرون!

نحن لا نتكلم عن توريد طن واحد على الورق.. ولا عشرة أطنان، ولا مائة، ولا حتى ألف أو مليون.. نتكلم عن 2.5 مليون طن على مسؤولية لجنة البرلمان!

وما نتوقعه.. أن ينقل الرئيس الملف بكامله إلى النائب العام، وأن يكلفه باستعادة كل جنيه مسروق فيه، وإحالة المخطئ، أياً كان، للتحقيق، ثم للمحاكمة.. فهكذا تحمى الدول مالها العام.. وهكذا تخاف عليه.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com