فى مدينة النبى!

فى مدينة النبى!

سليمان جودة

لا جديد فى أن يضرب الإرهاب فى الأراضى السعودية، فلقد ضربها من قبل 39 مرة، وفى كل واحدة منها كان يكتشف أن المملكة مصممة على محاصرته، ومواجهته واقتلاع جذوره!

 

الجديد أن يستهدف الإرهاب مدينة الرسول، عليه الصلاة والسلام، وهى المدينة التى يظل المرء يتحسس خطواته فيها، خشية أن يدوس على موطئ قدم، يكون الرسول الكريم قد مر من فوقه ذات يوم!..

ولا أحد بالتالى يستوعب حتى هذه اللحظة أن تكون المدينة المنورة، بساكنها المصطفى، هدفاً لإرهاب قادم من تنظيم داعش، إذ لا يجوز أن ننسى هنا تحديداً أن الأعضاء الداعشيين هم فى النهاية مسلمون، وإذا اجترأوا على كل شىء فى حياتنا فليس من المتخيل أن يتجرأوا على مقام النبى.. لا أتصور هذا، ولا أتخيله.. ولست أبرئ التنظيم من هذه الجريمة بالطبع، ولا من جرائم وبشائع سبقتها ارتكبها فى حق أبرياء، ولكنى فقط أدعو إلى التأمل العميق فى الموضوع هذه المرة، وربما فى مرات قادمة، لأنى أخشى أن يكون داعش ستاراً لآخرين يرتكبون الجرائم، فى حق السعودية، وفى حق غيرها، وهم مطمئنون إلى أن هناك رقبة جاهزة سوف تتعلق فيها المسؤولية، هى رقبة داعش!.. أخشى هذا جداً، وأدعو إلى التفكير الجاد فيه!

 

إننى منذ البداية كنت أعتقد، ولاأزال، فى أن «داعش» إنما هو تنظيم مصنوع عن قصد، لتحقيق أهداف محددة فى المنطقة، وليكون أداة لأشياء بعينها، وعندما يحقق أهدافه سوف يختفى، وسوف يرفع الذين صنعوه أياديهم عنه، وسوف يتلاشى ويذوب.

 

وقد كان الذين صنعوه يعرفون مقدماً أن توافر البيئة الحاضنة لأفكاره فى المنطقة سوف يمده دائماً ببعض أسباب الحياة فيها، ولكن هذه البيئة لا تضمن وحدها بقاءه، ولا استمراره، لأنها كانت موجودة بيننا طول الوقت، ولم يكن لداعش وجود!

 

وإذا كان علينا أن نلتفت إلى شىء فهذا الشىء هو أن ظهور داعش فى المشهد العام اقترن بشكل مباشر بسقوط الإخوان فى القاهرة، ولابد أن أى مراجعة لتوقيت ظهوره سوف تشير إلى هذه المفارقة، ليكون علينا، بعد ذلك، أن نبحث عن معناها!

 

وعلينا أيضاً ألا ننسى أن الإخوانى العتيد يوسف القرضاوى قد قال يوماً إن «أبوبكر البغدادى»، الذى يوصف بأنه زعيم داعش، كان إخوانياً فى شبابه.. لقد قالها القرضاوى وأعلنها صراحة، ولم يكذبها، ولا فكَّر فى أن ينفيها.. فما معنى هذا أيضاً؟!

 

عندى شك فى أن يكون «داعش» هو الذى ضرب المدينة المنورة، وحتى إذا ثبت مع الوقت بالمعلومات الموثقة، ومن خلال التحقيقات فى الواقعة، أنه هو الذى ضربها، فلابد أن نفتش عَمنْ هو وراء داعش، وعَمنْ يستطيع أن يقضى عليه فى ساعة.. ثم يتركه حياً عن عمد.. والأيام بيننا!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

مواد مقترحة