«مأمون» هو «مبارك»!

«مأمون» هو «مبارك»!

سليمان جودة

نهاية مسلسل «مأمون وشركاه» على قناة «إم. بي. سي مصر» فاجأت مشاهديه تماماً، فهي جديدة، وغير متوقعة، كما أنها مثيرة، وأظن أن الذين تابعوه طوال الشهر الكريم قد راحوا يلهثون في أماكنهم، وهم يتابعون سماع شريط التسجيل الذي تركه مأمون من ورائه يوم وفاته!

في الشريط، حدد بطل المسلسل مكان ثروته، وكان قد دفنها في صندوق في حوش مقبرته، ثم كان قد حدد لأسرته في الشريط حجم الثروة تقريباً، والطريقة التي عليهم أن ينفقوها بها، والشكل الذي يرضيه لعزائه حيث يقام، والمشاعر التي ظل يحملها في حياته، لكل واحد من أفراد الأسرة، انتهاء بحميدة زوجته، وربما ابتداء بها.

ولا أعرف لماذا ارتبط مأمون في ذهني، بحسنى مبارك.. ولكن ما أعرفه أنني وأنا أتابع المشهد الأخير المثير، تذكرت ما كان قد رواه لي مسؤول كبير كان قد عمل مع مبارك لسبع سنوات في منصب مهم!

روى لى المسؤول الكبير، أن الرئيس الأسبق كان فى زيارة لعاصمة أوروبية يوماً، وأنه ما كاد يستقر فى السيارة التى نقلته من المطار، لمكان ضيافته فى تلك العاصمة، حتى راح يسأل فى إلحاح عن سعر السيارة وهو يتحسسها ويتفحصها، وبرغبة حقيقية فى معرفة السعر، ولما همسوا به إليه، قال فى ارتياح، إنه فى القاهرة نجح فى الحصول على سيارات أفضل، وبسعر أقل لكبار المسؤولين، وأن هذا هو أسلوبه فى كل خطوة يكون عليه فيها أن يدفع مالاً من جيبه كرئيس، الذى هو جيب الدولة بالطبع!

تذكرت الواقعة، لأنني سمعتها فى مجلس كان فيه عدد ممن عملوا مع مبارك، وما إن سمعوها حتى راح كل واحد منهم يؤكد معناها بحكاية سمعها من مبارك، أو كان طرفا فيها، وفى الاتجاه نفسه!

وعندما كانت أسرة مأمون تنفض التراب عن صندوق الثروة في حوش المقبرة، تصورت أن هذه الثروة عند مأمون، هى بالضبط مصر عند مبارك، وكيف أنه جاهد طوال ٣٠ عاماً في الحكم، في سبيل أن يحافظ على البلد، كما استلمه من السادات.

لم يفعل مأمون شيئاً مختلفاً، فلقد كان كل ما يشغله أن تكون ثروته عند موته، كما هى، وكما جمعها ووصلت إليه جنيهاً جنيهاً، ولم يفكر فى أن الثروة كان من الممكن أن تصل إلى أضعاف أضعافها، لو أنه انشغل أكثر بتنميتها.. وكذلك كان حال مبارك مع مصر.. كان رئيسنا الأسبق يتعامل مع البلد، كما يتعامل الرجل مع بيت آل إليه من أبيه، ويريد أن يحافظ عليه، بحيث يتركه كما هو دون خدش فيه، ولو كان مبارك قد فكر فى الأمر بطريقة مختلفة، لكان حال البلد هذه الأيام، غير الحال بنسبة مائة فى المائة.. ولكن هذا هو ما حدث، فلا جدوى من ترديد «لو»، لأنها، كما قيل، تفتح عمل الشيطان!

بقى أن أقول إن إطلالة عادل إمام على الشاشة فى رمضان، أو حتى فى غيره، فيها نوع من الونس الدافئ للمشاهد.. إن في حياته الفنية درساً بليغا يقول: إن البناء يبلغ طابقه العاشر، ويصبح موضع إعجاب، مثلاً لأن الذي بناه قد أسس له جيداً، ولأن التراكم كفكرة يستحيل القفز فوقها في حياة الشعوب كما في حياة الفنان.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com