نخبتنا السياسية يا حسرة

نخبتنا السياسية يا حسرة

فهد الخيطان

“كبارنا” من الساسة ورجال الدولة في واد، والدنيا في واد آخر؛ وكأن ما يجري على حدودنا، وما يحفّ بنا من مخاطر، لا يستحقان الاهتمام. لا شيء يستحق تعديلا على برامجهم اليومية؛ اصطفوا في دور طويل على مائدة إفطار سفير دولة “شقيقة” بخلت علينا بما تعهدت به من التزامات.المشهد كان مؤذيا ومخجلا، ولا يليق برجال دولة.

وبينما كان أصحاب الدولة والمعالي يتناولون فطورهم في حديقة منزل السفير، كان الملك يفترش الأرض مع جنوده البواسل من قوات حرس الحدود. حرس الحدود الذين يقفون على فوهة النار في مواجهة أخطر عصابة إرهابية تهدد أمننا واستقرارنا. حرس الحدود الذين زفوا لنا منذ أيام سبعة شهداء.

وقبل أن يتناول “كبارنا” الحلوى، كان التنظيم الإرهابي يبعث برسالة تهديد ووعيد للأردن وقيادته وجيشه. وكانت اسطنبول تغرق بالدم في جريمة بشعة جديدة للعصابة الإرهابية.

لم يفكر أحد منهم بتنظيم زيارة تضامنية لجنودنا البواسل على الحدود؛ يشاركهم وجبة الإفطار، يشد على أيديهم، ويمنحهم جرعة تضامن بعد الهجوم الإرهابي. يخبرهم بأن الدولة برجالها وشعبها ونخبها تقف خلفهم ومعهم، في هذه الأيام الصعبة والحالكة.

بضع مئات من الجنود الأميركيين، يحظون بزيارات متكررة من قيادات الكونغرس وكبار المسؤولين في الإدارة الأميركية. الساسة يقطعون آلاف الأميال للتعبير عن امتنانهم لهؤلاء الجنود، بينما ساستنا لا يكلفون أنفسهم ساعة سفر إلى الحدود. منازل السفراء أقرب إليهم؛ بضع دقائق ويكونون بين يدي السفير المبجل.

نحن في حالة حرب حقيقية مع الإرهابيين، حتى وإن لم تعلن الدولة ذلك رسميا. حرب مفتوحة، ولا نهاية قريبة لها. لقد ضربوا على حدودنا الشمالية، ونفذوا هجوما إرهابيا على الجانب العراقي من حدودنا، وغير مستبعد أن يحاولوا مرات أخرى. ضربوا في الداخل، وها هم يتوعدوننا بالمزيد من العمليات الإرهابية.

لا يمكن والحال هكذا أن نبقى نتصرف بشكل طبيعي. واجب النخبة السياسية أن تظهر بوجه جديد وروح جديدة، وأن تتصرف بما يليق برجال الدولة. هي فرصة لردم فجوة الثقة بين الشعب والنخب. لحظة تاريخية لإعادة تعريف العلاقة بين أطراف المعادلة الوطنية، وإظهار المعدن الأصيل لشعبنا ورجاله.

بعث الإرهابيون بالأمس رسالة خبيثة، الهدف منها شق الصفوف، والتلاعب بالعواطف الدينية للناس البسطاء. الرد العملي عليها برسالة تقول للإرهابيين بصوت مرتفع: إن معركتكم هي مع الأردنيين جميعا.

يدهشني سر هذا التعلق من طرف ساستنا بالسفارات العربية والأجنبية، والخليجية منها على وجه التخصيص. لا تفوت ساستنا دعوة لها إلا ويلبونها، وفي حضورهم يبدون قدرا من الاستصغار والمودة التي تقترب من التذلل. بعض رؤساء الحكومات السابقين لا أكاد أتذكر وجودهم في البلد إلا من صور حفلات السفارات الخليجية.

هذه النخبة لا تحمل دولة في حالة حرب، ولا تقدر على خوض مواجهة إقليمية مفتوحة على كل الاحتمالات، وسلوكها لا يليق بتضحيات البواسل المرابطين على حافة الشهادة منذ خمس سنوات، ولا حتى بالشباب الشجعان الذين يحرسون بيوتكم وقصوركم.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع