سوف نرى في عّمان!

سوف نرى في عّمان!

سليمان جودة

فاجأنا حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، بأن أعلن قبل أيام، أنه سوف يخوض انتخابات البرلمان التي ستجري 20 سبتمبر (أيلول) المقبل.. فالحزب، هو الذراع السياسية لجماعة الإخوان هناك، ولا معنى لصدور مثل هذا الإعلان عنه في هذا التوقيت، إلا أن «الجماعة» في الأردن، قد قررت أن تقفز إلى عمق العملية السياسية من جديد، بعد أن كانت قد قاطعت برلمان 2010 .ثم برلمان 2013 .الذي انحل بقرار من الملك قبل ثلاثة أسابيع!

موضع المفاجأة في الأمر، أن الجماعة كان قد صدر قرار بإغلاق مقرها الرئيسي، قبل حل البرلمان بفترة، لأن وجودها كجماعة مخالف لقانون الأحزاب والجمعيات في البلد، ولأنها ظلت مدعوة إلى توفيق أوضاعها مع القانون، منذ صدوره، قبل سنوات، إلا أنها لم تفعل!

ولا أعرف مدى قانونية أن تكون مقرات الجماعةُمغلقة بالشمع الأحمر، ثم يخوض الحزب الذي هو ذارعها السياسية، الانتخابات، في الوقت ذاته، فهذا ما سوف تجيب عنه الأيام، ولكن القراءة الأولى لقرار خوض الانتخابات، تقول إن جماعة الأردن أدركت أن ابتعادها عن العمل السياسي، يضرها هي، ولا يضر غيرها في البلاد في شيء، وأن الحياة في البلد تمشي سياسيا، بها، ومن دونها.. وربما سارت من دونها أفضل.. وأنها عندما قاطعت الانتخابات مرتين، عاقبت نفسها، ولم تعاقب طرفًا سواها! نعرف بالطبع، أن هناك جمعية لـ«الإخوان» يدير أمرها عبد المجيد ذنيبات، الذي كان قياديا في الجماعة، ثم انشق عنها، ونعرف أن الحكومة الأردنية تعترف بجمعية ذنيبات، ولا تعترف بجماعة همام سعيد، مراقب الجماعة العام في الأردن، ونعرف أن صراًعا دار في العلن، بامتداد شهور مضت، بين الجماعة وبين الجمعية، وأن الأخيرة هي التي انتصرت في النهاية.. أو هكذا تبدو المسألة.. وأن جماعة همام، فيما يظهر، أدركت أن تحجرها في التعامل مع الأمور، سوف يؤدي إلى اختفائها في نهاية المطاف، وأن البقاء سوف يكون للجمعية، لا للجماعة، ولذلك، جاء قرار خوض الانتخابات، وكأنه محاولة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أو كأنه يقول، إن ما لا ندركه كله، يجب ألا نتركه كله.. فليس هذا من الحكمة ولا من السياسة في شيء..

وكلنا يذكر، أن وقتًا جاء على جماعة الأردن، استأسدت فيه على الحكومة، وكان ذلك في بدء ما صار معروفًا بالربيع العربي، ثم في أيامه الأولى، وفي اللحظة التي وصلت فيها الجماعة الأم في القاهرة، إلى السلطة، أحست جماعة همام بنوع من النشوة السياسية، ليس له مثيل، وهي نشوة انعكست على سلوكها العام في تلك الأيام، وبدا منه أنها تريد أن تقول، إنها تمضي على طريق الجماعة الأم نفسه، وإنها سوف تصل، وإن هذه هي أيامها، وأيام الإسلام السياسي في عمومه في المنطقة!

ولكن.. جاءت لحظة تالية سقطت فيها جماعة البنا في مصر، فكانت تبحث خلالها عن جماعة همام في عمان، فلا تكاد تعثر على شيء، وكانت تلاحظ أنها دخلت مرحلة من البيات الشتوي، لا تعرف متى تخرج منها، وقد طالت مرحلة البيات، حتى لم تعد شتوية فقط، لأنها دامت العام كله، بفصوله الأربعة، ثم دامت أعواًما، إلى أن أفاقت الجماعة على جمعية ذنيبات، وعلى أن ما كان بين يديها يتسرب منها، وأنها إذا استطاعت أن تحافظ عليه وحده، دون أي طموح آخر، فسوف يكون ذلك إنجازا، ولم تستطع طبعًا، لأن سرعة التغييرات من حولها كانت أعلى من قدرتها على التكيف، وعلى الحركة، وعلى الاستيعاب!

الآن.. سوف تُتاح فرصة في الانتخابات لنا، قبل أن تُتاح لها.. وأقصد بـ«لنا» هنا، نحن الذين نبهنا طويلاً، جماعات الإخوان، الأم، والفروع من ورائها، إلى أن توظيف الدين لتحقيق مصالح سياسية، لن يؤدي بها إلى نتيجة، لأنه توظيف مرفوض، ولأنه لن ينطلي على المواطن العربي، في أي بلد.. نبهنا إلى ذلك، مراًرا، ولكن دون جدوى.. وفي انتخابات 20 سبتمبر في العاصمة عمان، سوف نرى، ماذا يتبقى من جماعة همام سعيد في الشارع، وما هو حجم رصيدها فيه، وهو رصيد أظن أنه لا يزال يتناقص على كل حال، ولا يزيد، ولا بد أن مؤشرات النقصان، لا الزيادة، قائمة في انتخابات ليبيا، وفي انتخابات تونس على وجه التحديد، ففي كلا البلدين، كان نصيب الإخوان من أصوات الناخبين، أقل بكثير من أن يقودهم إلى الحكم منفردين!

في الأردن، سوف يختلف الوضع قليلاً، لغير صالح الجماعة الفرع، لأنها تصرفت في بدء الربيع إياه، بما أتصور أنه ترك في الناخب نفسه أشياء سلبية لا يمكن نسيانها، وأشياء أخرى سوف تخرج إلى العلن، إذا ما وجد الناخب أنه يقف أمام صندوق الاقتراع في 20 سبتمبر! سوف نرى ما إذا كان قرار خوض انتخابات 2016 قراًرا من جانبها بالسعي نحو تحقيق كسب سياسي، من أي نوع، أم أنه قرار من أجل مجرد البقاء على قيد الحياة؟!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع