عندما تصبح الأخبار إعلان وفاة

عندما تصبح الأخبار إعلان وفاة

الصفحة الأولى في جريدتنا «الحياة» أمس كانت «ورقة نعوة»، وهي عبارة لبنانية تعني «إعلان وفاة».

الأخبار كانت التالي:

– «مواجهة» بين الطائرات الأميركية والروسية (في سورية)، نكسة الإيرانيين في حلب.

– إسقاط جنسية عيسى قاسم، وطهران تحذر من حريق في الخليج.

– موسكو ليست موظفاً لدى النظام السوري.

– 65 مليوناً المشردون في العالم.

– إيران تحبط تفجيرات انتحارية.

– تشاؤم يمني بحل قريب مع الحوثيين.

– الانتحاريون أقوى سلاح لدى «داعش» في الفلوجة.

– جبهة موازية لسرت تهدد بإطاحة حكومة الوفاق.

في الداخل الأخبار لم تكن أفضل وقرأت:

– غضب بعد إقرار حكومة نتانياهو مخططاً لهدم عشرات المنازل.

– الغزيّون يخشون حرباً إسرائيلية مدمرة.

– تزايد انتهاكات حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية.

– تعويضات لأسر ضحايا الطائرة المصرية المنكوبة.

لا أريد أن أنكـِّد على القارئ صباحه، فبين الأخبار الطيبة أن القاهرة تؤكد دعمها المنامة في مواجهة محاولات زعزعة الاستقرار الداخلي. هذا موقف طالبتُ به دائماً، وهو مع الموقف الأردني في دعم البحرين إزاء أصحاب الولاء الخارجي، يساعد على إحباط مخططات لا تفيد أحداً من أهل البحرين.

ثم أقرأ حملة النائب محمد رعد على الذين يؤيدون القرارات الأميركية ضد «حزب الله». الأميركيون، بعد أن درستُ في بلادهم وأقمت، علموني عبارة «لا تحارب البلدية»، والمقصود أن البلدية أقوى من مواطن فردٍ في نيويورك أو غيرها. هذا الكلام يتفق أيضاً مع الحملة الأميركية على «حزب الله»، فالعناد لا يفيد، والولايات المتحدة فرضت على مصارف العالم كله أن تعطيها أرقام حسابات الناس، حتى أن السرية المصرفية السويسرية انتهت. مرة أخرى، المطلوب حلول ذكية لا مواجهات عبثية.

أفضل مما سبق، في العدد نفسه، أن وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف أقال مساعده للشؤون العربية والأفريقية حسين أمير عبداللهيان وعيَّن مكانه حسين جابري أنصاري الذي يُعتبَر صديقاً للدول العربية. أقول إن المطلوب حوار لا مواجهة.

مَنْ المستفيد من كل الأخبار السابقة؟ المستفيد الوحيد هو إسرائيل وحكومتها الإرهابية تحتل وتقتل وتدمر، ويدعمها الكونغرس الأميركي. كم عدد الأطفال في السجون الإسرائيلية؟ كم عدد المراهقات؟ كم عدد المستوطنين؟ ردي على السؤال الأخير ستة ملايين، لا نصف مليون، فإسرائيل كلها فلسطين المحتلة، وليس الضفة الغربية وحدها محتلة.

أكتب صباح الثلثاء، والصفحة الأولى في «الحياة» يوم الاثنين لم تكن أفضل كثيراً، ففي صدرها كان «المانشيت» يتحدث عن كارثة إنسانية تواجه العراق، والأخبار الأخرى قالت أن صنعاء فقدت كل الاحتياط النقدي منذ الانقلاب على الشرعية، واتفاق روسي – أميركي على تنسيق الغارات في سورية، ورئيس حزب كردي في تركيا مهدَّد بالسجن 480 عاماً. والمقال الأسبوعي للزميل غسان شربل، رئيس التحرير، كان عنوانه «السعودية وخط الزلازل» ما يُغني عن شرح.

ماذا تحمل الصفحة الأولى للقارئ اليوم؟ كم مرة سألنا، أما لهذا الليل من آخر؟ الجواب على ما يبدو أن ليلنا أسوَد من قلب بنيامين نتانياهو، وأن الأمل بأيام أفضل مجرد أمل أو أمنية، فكل ما يحدث يعني أن الأمة على طريق أن تنقرض ولا أحد يبكي عليها حتى من أهلها.

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com

محتوى مدفوع