مع ممثل الملكة! – إرم نيوز‬‎

مع ممثل الملكة!

مع ممثل الملكة!

سليمان جودة

فى نظام ملكى من نوع ما هو قائم فى لندن، تملك الملكة، ولا تحكم، ومع ذلك، يظل سفراء بريطانيا فى شتى الدول، يمثلون الملكة شخصياً، قبل أن يمثلوا رئيس الوزراء، الذى يحكم بالفعل، سواء كان هو ديفيد كاميرون، حالياً، أو كان تونى بلير، أو حتى تاتشر فى السابق!

طاف هذا المعنى في ذهنى، وأنا أحاور جون كاسن، سفير الملكة البريطانية، أو ممثلها الشخصى فى القاهرة، ولأن الحوار امتد لما يقرب من الساعتين، فإنه شمل قضايا كثيرة، وراح وجاء حولها!

وكان من الطبيعى، أن يطغى الهم المصرى فى قضايا اللقاء، من أول السياحة، مروراً بالإخوان، وانتهاءً بالتعليم.. ثم بقضايا أخرى غيرها طبعاً!

وفى مسألة الإخوان، لاحظت أن «كاسن» يرى أن عودتهم للحياة السياسية، عندنا، لن تكون قبل جيل كامل، ولكنى فى المقابل، كنت أرى أن هذه العودة، إذا حصلت، فسوف تكون مشروطة، وسوف يكون شرطها الأول، أن تتصرف الجماعة الإخوانية على نحو ما يتصرف إخوان تونس، وإخوان المغرب من قبلهم، أو بمعنى أدق، سوف يكون على جماعة مصر، أن تتعلم من جماعة تونس، ومن جماعة المغرب، إذا جاز أن نسمى حركة النهضة الإسلامية التونسية إخواناً، وإذا جاز أن نسمى حزب العدالة والتنمية فى المغرب إخواناً!

فالحزب فى المغرب ينفى دائماً أى علاقة تنظيمية له بالجماعة الأم فى مصر.. وكذلك فإن «نهضة» الغنوشى فى تونس لا ترى لنفسها علاقة من النوع نفسه، مع جماعة حسن البنا فى القاهرة!

فى الرباط، لا يكاد عبدالإله بن كيران، رئيس العدالة والتنمية، يجد مناسبة عامة، إلا ويعود ليؤكد فيها، أن الحزب الذى يرأسه ويحكم حالياً، ليس حزباً إسلامياً، وإنما هو حزب له مرجعية إسلامية!

وفى تونس، خرج الغنوشى فى مؤتمر الحركة العاشر، فى مايو الماضى، ليقول بأن «النهضة» سوف تفصل تماماً بين ما هو دينى دعوى فى حركتها على مستوى الشارع التونسى، وبين ما هو سياسى.. صحيح أن تصريحاً كهذا منه، أثار عليه قطاعاً لا بأس به داخل حركة النهضة التى يرأسها، غير أن مجرد التصريح بهذا، على الملأ، معناه أن هناك تطوراً فى داخل النهضة، أو أن هناك رغبة على الأقل فى إحداث تطوير من نوع ما.

وبصرف النظر عما إذا كان تطوير من نوع ما أعلن عنه الغنوشى، سوف يكون حقيقياً يراه كل تونسى على الأرض، أم أنه سوف يكون شكلياً، فالأيام وحدها هى التى سوف تقول!

إن التجربة العملية تقول لنا، إن علينا أن نأخذ ما يصدر عن الحركات الإسلامية، حول تطور رؤيتها للعالم من حولها، بحذر، ثم بتحفظ معاً، لأننا أحياناً نسمع شيئاً ونرى عكسه فى الوقت نفسه، أو بعده بفترة!

وما كان يشغلنى، وأنا أحاور جون كاسن، أن ألفت انتباهه، إلى أن عودة الجماعة الإخوانية، حتى ولو كانت بعد جيل كامل من الآن، لن تكون مجانية إذا حدثت، وإنما سوف يكون لها ثمن لابد أن تدفعه الجماعة مقدماً، وأن تقتدى فى ذلك، بالفرع، سواء كان فى تونس العاصمة، أو كان لدى عبدالإله بن كيران!

ما ورد في هذا المقال تعبير عن وجهة نظر الكاتب، ولا يعكس رأي موقع إرم نيوز‬‎

للتصحيح أو إبداء أي ملاحظات desk (at) eremnews.com